الذكاء الاصطناعي hype وسيغيّر حياتنا، الاثنان معًا عند د. محمد زهران. الـhype عنده ثلاثة أنواع: في الـsoftware لأن الباحثين يعرفون كيف يعمل الـmachine learning ولا يعرفون لماذا يعمل جيدًا، وفي الـhardware لأن تصغير الترانزستور وصل إلى حدوده، وفي الاقتصاد لأن الـtraining والـinference يستهلكان طاقة هائلة والشركات لم تربح بعد. لذلك يتوقع أن تنفجر الفقاعة على الشركات الصغيرة كما حدث في الـdot-com، ويبقى الـAI والكبار. ويشرح كيف ردّت الصين على حصار الرقائق بالكثرة بدل القوة وبفكرة «مجموعة الخبراء» في DeepSeek، ولماذا يرى أن الـAI لن يخرج عن السيطرة بنفسه: «لا خوف من الـAI إلا من الغباء الطبيعي». ثم ينزل إلى منطقتنا: الأعمدة الأربعة (data وsoftware وhardware ومواهب)، وأين نستطيع أن ننافس فعلًا، ولماذا يحذّر من قوة ناعمة بلا فائدة، وما المهارتان اللتان يرى أن الـAI لن يأخذهما منا: التفكير النقدي والتفكير المنظومي.
الأعمدة الأربعة للذكاء الاصطناعي، وأين نقف فيها
خريطة الحلقة في ٤ خطوات.
أي دولة تريد مكانًا في الـAI تحتاج أربعة أشياء. يرى د. زهران أن الفجوة ستتسع إن لم نفعل شيئًا، لكنها ليست قدرًا: في عمودين منها نستطيع أن نعمل بقوة.
الـdata: نقطة قوة متاحة
جمع البيانات وتصنيفها لا يحتاج تكنولوجيا عالية، ويمكن بيع ما يجوز خروجه، مع إبقاء ما يمس الأمن القومي في الداخل وتدريب نماذجنا عليه.
الـsoftware: النظرية متاحة للجميع
الشبكات العصبية يعرفها العالم كله، والخلاف على الطريق القادم مفتوح، فالجميع يفكر من نقطة قريبة.
الـhardware: هنا تحدث التفرقة
أسرع الأجهزة عند الكبار، وما عندنا مشترى لا مصمم. البداية الواقعية: تجميع data centers بتكلفة أقل، وفريق يصمم chips دون أن يصنّعها.
المواهب: مستودع كبير لو استخدمناه
وجّه المواهب إلى استخدام الـAI في مشاكل على الأرض كالزراعة والصحة والطاقة، وإلى دراسة أثره على الناس، لا إلى النشر وحده.
لمن هذه الحلقة؟
من يبني منتجًا أو شركة فوق الـAIقراءة من داخل الـhardware لحدود ما يُوعد به: لماذا لا تتطور أي تكنولوجيا في خط مستقيم، ولماذا لا يغطي الاشتراك الشهري التكلفة الحقيقية، ومن يرشحه للسيطرة على الـenterprise والـconsumer.
من يتابع الاستثمارات الضخمة ويسأل عن الفقاعةتوقعه لما يحدث حين يتوقف المستثمرون عن الدفع: لا يختفي الـAI، بل تختفي شركات صغيرة كثيرة أو تُشترى، كما في الـdot-com.
من يخاف أن يخرج الـAI عن السيطرةحجته أن التمرد يحتاج وعيًا وشعورًا بالاضطهاد، وكلاهما لا نعرف كيف يعمل في الإنسان أصلًا، وأن الخطر الحقيقي في من يعطي الآلة سيطرة أكبر مما يجب.
من يسأل أين تقف دولنا، وماذا يعلّم أولادهالأعمدة الأربعة للـAI وأين نستطيع المنافسة فعلًا، والخبراء الثلاثة الذين تحتاجهم أي تكنولوجيا، والمهارتان اللتان يراهما أهم استثمار في طفل اليوم.
في الذكاء الاصطناعي hype، وسيدخل في كل مناحي الحياة، والاثنان صحيحان معًا عند د. زهران. الـhype يأتي من الدهشة: ظهر ChatGPT سنة ٢٠٢٢ وتبعته شركات أخرى بسرعة، فرسم الناس الخط إلى آخره وقالوا سنصل قريبًا إلى superintelligence. لكن لا توجد تكنولوجيا تتطور في خط مستقيم. والوجه السيئ للتغيير عنده أن شركات تطلق منتجات قبل أن تجهز حتى لا تترك السوق لمنافسيها، وهذا هو الـFOMO.
في الـsoftware: الباحثون يعرفون كيف يعمل الـmachine learning، لكن لا يعرفون لماذا يعمل جيدًا، فصارت المنافسة شبكة أكبر وdata أكثر، ثم بدأت أبحاث تقول إن الأداء لم يعد يتحسن كثيرًا بالحجم: «ابتدينا نلبس في حيطة». في الـhardware: تقديم أجهزة أقوى كل سنة صار صعبًا وغاليًا جدًا. وفي الاقتصاد: الـtraining ثم الـinference، أي الإجابة عن أسئلتك، يستهلكان طاقة شديدة، والشركات لا تربح حتى الآن، ومنها OpenAI، لأن أغلب الناس على النسخة المجانية والاشتراكات لا تعوض فاتورة الكهرباء.
٣يتوقع أن تنفجر الفقاعة على الصغار، لا على الـAI7:36 ↗
يعود د. زهران إلى ورشة دارتموث سنة ١٩٥٦ التي خرج منها مصطلح الذكاء الاصطناعي: كتبت الصحف وقتها عن «عقل إلكتروني» وآلة تعلّم نفسها، ولم يحدث ذلك لعقود. توقعه أن المستثمرين يدفعون الآن بدافع الخوف أن يكسب غيرهم، ثم يصلون إلى حد ما يحتملونه من خسارة فيتوقفون. حينها تنفجر الفقاعة، لكن هذا لا يعني أن الـAI سيختفي: ستختفي شركات صغيرة كثيرة، تفلس أو تشتريها شركات كبيرة كما حدث في الـdot-com، ويبقى الكبار يعملون بطريقة عملية.
في الـenterprise يرشح Anthropic، مع تحفظه «وقد أكون مخطئًا»: كل business اليوم يحتاج software، وClaude في رأيه يكتب كودًا جيدًا. أما الـconsumer فيرضيه أي شيء مجاني: ChatGPT أو Qwen أو DeepSeek. وإن كان هناك مرشح فهو Gemini، لأن جوجل ستضعه داخل Gmail والـWorkspace الذي يستخدمه الناس أصلًا. ويعلّق حسين: «فهتلاقي نفسك بتستخدمها غصبًا عنك»، ويضيف أن قنوات التوزيع عند جوجل أقوى من معظم المنافسين.
لو دفعنا السعر الحقيقي، فتكلفة الـtraining لا بد أن تعود من المستهلك، وفوقها تكلفة كل سؤال تسأله. فاشتراك الـ٢٠ دولارًا الذي يدفعه الناس يحتاج في تقديره أن يتضاعف مرات كثيرة ليغطي التكلفة، وعند ذلك السعر لن يقدر على الاشتراك إلا الشركات: «فالموقف مظلم».
٦مشكلة الـexplainability: هل تصدّق تشخيصًا بلا تفسير؟11:46 ↗
العائق القادم في الـsoftware والـhardware معًا، لكن الـsoftware هو الذي يقود الآن. نحتاج أن نفهم متى تعمل الـdeep neural networks جيدًا ومتى لا، وهل تعطي شبكة أصغر الأداء نفسه، فهذا يخفض تكلفة الأجهزة ويكشف كيف وصل النموذج إلى الحل. مثاله: تعطيه أشعة مريض فيقول «عنده المرض الفلاني، وهذا علاجه» من غير أن يشرح كيف استنتج ذلك. هل ستصدقه؟ هناك مجموعات بحثية تعمل على هذا، لكنه في رأيه لم يُحل بعد.
جوردن مور، أحد مؤسسَي Intel، كانت دكتوراته في الكيمياء لا في الهندسة. في ورقة سنة ١٩٦٥ توقع أن يتضاعف عدد الترانزستورات في الشريحة كل سنة، ثم عدّلها لاحقًا إلى كل سنتين. والذي لم ينتبه له أغلب من يرددون «Moore's law» أنه رسمه من خمس نقاط بيانات فقط. ويعلّق حسين بأنه تنبؤ لا قانون مثل الجاذبية، ومع ذلك ظل يعمل خمسين سنة، فيوافقه د. زهران. يرى د. زهران أن التصغير وصل إلى حدوده تقريبًا، فلن نصغّر إلى ما لا نهاية.
٨لماذا صارت Nvidia شركة AI، ولماذا هذا حل مؤقت14:43 ↗
حين توقف التصغير، صار الحل شرائح جيدة لبرامج معينة وسيئة في غيرها. والـGPU كانت كارت الشاشة، ثم اكتشفوا أن حسابات الجرافيكس تشبه بالضبط ما يحتاجه الـAI، فاستفادت Nvidia جدًا. والآن نزيد عدد الكروت لنحصل على قوة أكبر، لكن كل كارت إضافي يجعل البرمجة أصعب واستهلاك الطاقة أكبر. هذا حل يمشّينا كام سنة فقط، وبعده نحتاج breakthrough من الفيزياء: طريقة أخرى غير الترانزستورات، وهل يحلها الـquantum computing؟ هنا المستقبل غير معروف.
٩الـquantum computing ببساطة: يرى أنه لن يكون في جيبك16:43 ↗
الكمبيوتر العادي يخزن كل شيء صفرًا أو واحدًا، والترانزستور مثل مفتاح النور. الـquantum حالة بين الصفر والواحد، وقراءة البيانات نفسها تغيّرها، فطريقة البرمجة مختلفة تمامًا وما زالت تجارب. هو جيد في برامج بعينها، أشهرها كسر التشفير، لذلك تموّل أمريكا أبحاث post-quantum encryption. وكل فترة تعلن Microsoft أو Google أو IBM تفوقًا على أقوى supercomputer، لكن في رأيه على مسائل مصممة خصيصًا لتناسبه، فهو «لسه مش مستعد للـprime time». ولأنه يحتاج حرارة أقل من الصفر بكثير، سيبقى في الـcloud متصلًا بكمبيوتر عادي، كما تُستدعى الـGPU اليوم.
١٠الأعمدة الأربعة، ومنها الـdata «بترول القرن»20:53 ↗
أي AI يحتاج أربعة أشياء: data للتدريب، وsoftware (الشبكة نفسها)، وhardware قوي، ومواهب. في الـdata يرى أن الصين متقدمة على أمريكا، لأن الحصول على بيانات المستشفيات مثلًا في أمريكا يمر ببيروقراطية وموافقات طويلة. وعندنا نقطة قوة: جمع البيانات وتصنيفها والـlabeling لا يحتاج تكنولوجيا عالية، ويمكن بيع ما يُسمح بخروجه منها، مع إبقاء ما يمس الأمن القومي في الداخل. وفي الـsoftware النظرية متاحة للجميع، والخلاف قائم: هل الـdeep neural network هي الأفضل؟ يان لوكان ترك Meta وأسس شركته، وهو يراهن على الـworld models.
قائمة TOP500 لأسرع supercomputers في العالم تُحدَّث مرتين في السنة، في يونيو ونوفمبر، منذ ١٩٩٣. يقول د. زهران إن الدول الكبرى تتصدرها، وإن دولنا قليلة فيها، و«خد بالك إن هم شاريين الحاجات دي، انت ما صممتهمش». والـhardware عنده مثل السلاح: الدول الكبرى تبيعك، لكن لا تعطيك أحدث ما عندها، إلا إذا بدأت تصمم أو حتى تجمّع في الداخل كما بدأنا مع السيارات. وفي المواهب يرى أن قوة أمريكا تأتي من استقطاب المواهب من العالم، وأن عندنا مستودع مواهب كبير لو عرفنا نستخدمه.
منعت أمريكا تصدير أحدث الرقائق إلى الصين، ومنعت ASML الهولندية، الشركة الوحيدة التي تصنع الماكينة اللازمة لأصغر الترانزستورات، من بيعها لها. ردّ الصين في شرح د. زهران جاء على ثلاث جبهات: كروت كثيرة أضعف وأقدم بدل كروت قليلة قوية للوصول إلى الأداء نفسه، ثم تغيير تركيبة الـsoftware في DeepSeek، فبدل «راجل علّامة» يعرف كل شيء ويبطئ، «مجموعة من الخبراء» كل واحد متخصص، فلا يحتاج كل خبير ماكينة قوية. بعد ظهور DeepSeek خسرت Nvidia قرابة ٦٠٠ مليار دولار من قيمتها السوقية. ومؤخرًا بنت الصين نسخة مبدئية من ماكينة شبيهة بماكينة ASML. ويتفق المتحاوران أن الحصار جاء بأثر عكسي: دفع الصين إلى أن تبدع.
١٣يرى أن لا شركة ستوقف الـAI، والخطر فيمن يعطيه السيطرة29:45 ↗
د. زهران لا يرى في كلام «المفروض نعمل slow down للـAI» marketing من شركات تقترب من الـIPO: وماذا تكسب شركة حين تقول إن منتجها خطير؟ ويرى أن تأثير الـAI أوسع من القنبلة الذرية لأنه يدخل كل مناحي الحياة، لكن لا شركة ستوقفه لأن المتنافسين لا يثقون في بعضهم. ثم مثاله: nanorobots تُحقن في الجسم وتلتقط المرض من أوله، فإن تُركت بلا رقابة طبيب قد تقرر وحدها إنهاء حمل لأن احتمال تشوه الجنين فوق ٥٠٪، دون أن تسأل الأب والأم. هي في رأيه لم تتمرد؛ الطبيب الذي أعطاها السيطرة هو المخطئ، ومثلها drones تُطلق بلا أمر عودة.
١٤التمرد يحتاج وعيًا، ونحن لا نعرف ما الوعي32:07 ↗
فكرة أن الـAI سيتمرد عنده كلام science fiction: التمرد يحتاج consciousness وشعورًا بالاضطهاد، ونحن لا نعرف كيف يعملان في الإنسان نفسه لنصنعهما في الـsoftware. وفي مقال نشره سنة ٢٠١٦ عن الآلات المستوحاة من المخ سأل: ماذا تريد من المخ تحديدًا؟ أن ينسى الكمبيوتر؟ أن يتذكر بالتقريب؟ أن يكون كمبيوترًا بأحاسيس؟ وفي الحوار يتحول هذا إلى مزاح: سيطالب بعلاوة ويزعل منا. ما نريده فعلًا أشياء مثل الـplasticity: من فقد بصره تُستخدم خلايا البصر عنده في شيء آخر فيقوى سمعه، بينما الكمبيوتر يتوقف إذا تعطل جزء. ومن هنا عنوان مقاله في الشروق: «الذكاء الاصطناعي تحت مقصلة الغباء الطبيعي».
١٥لا تعريف علميًا للـAGI، فلن نعرف إن وصلنا34:42 ↗
GPT يعني generative pre-trained transformer: نموذج تدرّب على كلمات كثيرة، ويتوقع الكلمة التالية فيرص الكلمات جنب بعضها. ومولّدات الصور نوع آخر، والـpredictive analytics نوع ثالث. أما الـartificial general intelligence فـليس له تعريف علمي، فلا benchmark نقيس به إن كنا وصلنا، ووصف الـAGI بأنه «ذكاء خارق أقوى من الذكاء البشري» عنده كلام للاستهلاك في الجرائد. ما نعرف أننا نريده: أن تنقل الآلة خبرتها من مجال لآخر كما تساعدك الفرنسية في تعلم الإسبانية، وأن تتعلم multimodal مثل طفل يلمس ويرى ويسمع ويتذوق، وGemini مثلًا multimodal.
أيوه، صارت الـalgorithms قوية بما يكفي لتجعلك تختار ما تريده هي وتظن أنك اخترت، لكن السبب عند د. زهران أننا سهل التأثير علينا: جيل لا يقرأ ويكتفي بالفيديو، وattention span أقصر. والمنصات تعرف أن أهل منطقة ما تؤثر فيهم قصص الأطفال وأهل أخرى كبار السن، فتعرض لكلٍ ما يقنعه بالمنتج نفسه. ستيف جوبز فعلها بشريًا مع الـiPad، والـAI يفعلها ببياناتك: كل click وcomment وكل post وقفت أمامه، وأين ذهبت ومع من وقفت. في شراء منتج يمكن أن تسميها شطارة، لكن يمكن استخدامها لتحريك شعب كامل، و«أنا مش لاقي لها حاجة خيّرة قوي».
رجل الشارع الأمريكي في رأيه مثل رجل الشارع في أي بلد: أغلبه لا يقرأ، والجيل الجديد يسمع بدل أن يقرأ. فالفجوة في الوعي عنده على البشرية كلها: ناس تظن أن الـAI «فهمني» وعنده مشاعر، وتفضفض معه بدل الطبيب النفسي وهي تعرف يقينًا أنه software. لأن الـAI دخل بسرعة شديدة، دخلنا مرحلة اندهاش، والاندهاش يقلل قدرتك على التفكير المنطقي.
الفجوة مع الدول الكبيرة ستتسع إن لم نفعل شيئًا، لكنها ليست قدرًا: المواهب والـdata نستطيع أن نعمل فيهما بقوة، ومن أمثلتها برامج مثل DEPI ذُكرت في الحوار. وأي تكنولوجيا تحتاج ثلاثة أنواع من الخبراء: الأول يعمل في نظريتها وينشر، وهذا وحده لا يحرك الاقتصاد. الثاني يستخدمها في مجال: AI في الزراعة والـhealthcare وتخطيط الطرق، ورفع كفاءة الخلايا الشمسية، وتحلية مياه البحر بتكلفة أقل، ومحصول أكبر بمياه أقل، وفيه شركات بدأت في مصر. الثالث من العلوم الإنسانية، علم الاجتماع وعلم النفس، يدرس أثرها على حياة الناس. والثاني والثالث عنده الأهم لنا.
حين تستخدم ChatGPT لا تعرف على أي data تدرب، فلا تستطيع أن تثق فيه كثيرًا في المواضيع الحساسة، لذلك من المنطقي أن تدرّب نموذجك على بياناتك. لكن هذا يحتاج supercomputers: تشتري أحدث جهاز فيصير قديمًا بعد سنتين، أو تؤجر من خدمة مثل AWS. ويذكر، وهو غير متأكد، أنه قرأ أن دولًا عربية بدأت تدرب نماذج عربية. ويقترح: ما يجوز خروجه من البيانات يُدرَّب عليه في الخارج، وما يمس الأمن القومي يكفيه data centers متوسطة نقدر عليها، ويمكن لفريق في مصر أن يجمّع supercomputer بتكلفة أقل، وفريق آخر يصمم chips دون أن يصنّعها، كما تفعل Nvidia التي لا تملك مصانع.
ينبّه د. زهران إلى أن دولًا كثيرة تبالغ في قوة ناعمة لا لزوم لها: ماذا استفدنا لو صارت جامعاتنا في الترتيب الأول وكل خريجيها يسافرون؟ الأولى أن تطوّر الجامعة لتخرج ناسًا تفيد الداخل. مثل رقم في Guinness: نصفق له، لكن ماذا كسبت الدولة؟ ويقول إن عنده إحساسًا أن الـrankings أحيانًا «معمولة عشان تخلي الدول النامية تفضل نامية»، فيكمل حسين: لتجري وراء الـmetrics الغلط، ويوافقه د. زهران، ويرى أن على كل دولة أن تضع metrics تناسب موقفها.
لو سيستثمر في تعليم طفل اليوم: التفكير النقدي، وأساسه مهارة طرح السؤال، ثم التفكير المنظومي (systems thinking). مثاله: مرضى في طوابير خارج المستشفى. من يفكر بطريقة أحادية يزيد عدد السراير، ومن يفكر بالمنظومة يسأل: هل السبب قلة السراير أم قلة الأطباء أم البيروقراطية؟ ولو زدت الأطباء، فأنت تحتاج ميزانية، وستستقبل مرضى أكثر فتحتاج أدوية وأجهزة أكثر. ويسميه حسين الـsecond order effect، ويضيف د. زهران أنه أحيانًا يكون first order. والمهارتان في رأيه لن يأخذهما الذكاء الاصطناعي منا.
٢٢كتابان: لماذا لا نتعلم من التاريخ، وسيرة بلا أجنحة52:39 ↗
من الإنجليزي: كتاب «How History Gets Things Wrong» لأستاذ فلسفة العلوم في جامعة Duke. كتب كثيرة تقول تعلّم من التاريخ، ولا كتاب يقول كيف. فالسؤال مثل لماذا أعلن هتلر الحرب على أمريكا سنة ١٩٤١ ما زال بلا إجابة حاسمة، وكتب سقوط الإمبراطورية الرومانية ما زالت تصدر. وحتى لو وجدت حادثة تشبه حاضرك، هل العوامل نفسها؟ وهل ترتيب أهميتها نفسه؟ ومن العربي: كتب السيرة الذاتية للدكتور جلال أمين، لأنه كتب عن نفسه بوضوح تام، الجيد والسيئ، دون أن يطلع «ملاك بجناحات»، ولأنه دخل من الاقتصاد ووصل إلى الفلسفة، كما في كتابه الأشهر «ماذا حدث للمصريين».
لا يستخدم تطبيقًا بعينه يوميًا: «ما بعرفش أفكر غير بالورقة والقلم». بعد الـbrainstorm ينقل ما كتبه إلى تطبيق مثل Obsidian، الذي يربط الملاحظات في graph وتبقى ملفاتك عندك حتى لو اختفت الشركة. وسبب شهرته عنده طريقة Zettelkasten، أي «صندوق البطاقات» بالألمانية، التي اتبعها عالم اجتماع ألماني: كل معلومة في بطاقة صغيرة، وكل بطاقة جديدة يربطها بما قبلها حتى يتكون graph. وبهذا ربط بين تخصصات عدة، لأن الأفكار المفيدة عادة تأتي من تلاقي تخصصات مختلفة.
أفضل نصيحة من أهله: أحسن وظيفة تساعد بها الناس هي أستاذ الجامعة. اكتشف لاحقًا أن أستاذ الجامعة يبحث ويدرّس، وهو يضيف الكتابة للعامة كنوع ثالث من التدريس: البحث يخاطب دائرة صغيرة، والمحاضرة أوسع، والمقال أوسع. والبحث العلمي قد يفشل، لكن التدريس لا يفشل، فقد يكون أحد طلابك صاحب اكتشاف قادم. وأسوأ نصيحة: أستاذ الجامعة «مش لاقي ياكل»، فاعمل consultancy. لكنه يرى أنه لو حاول أن يزيد دخله بهذا الطريق لفشل، لأنه ليس طريقه.
خطوات عملية تبدأها اليوم
خطواتك أنت، كل خطوة موصولة بدقيقتها.
حين تقرأ وعدًا عن سرعة تطور الـAI، تذكّر أن لا تكنولوجيا تتطور في خط مستقيم، ولا تبنِ خطتك على امتداد الخط لآخره 3:55 ↗
لا تعتمد على حكم نموذج AI في أمر حساس كالتشخيص من غير مختص يراجعه، فالنموذج لا يشرح كيف وصل إليه 12:27 ↗
لو تبني منتجًا فوق نموذج AI، احسب أن السعر الحالي لا يعكس التكلفة الحقيقية، وجهّز خطتك لو ارتفع 11:19 ↗
لا تعطِ أي نظام آلي سيطرة على قرار مصيري من غير إنسان يراجع ويقرر في النهاية 31:42 ↗
حين يقنعك إعلان أو اقتراح بشيء، اسأل نفسك: هل هذا اختياري، أم أن المنصة عرفت ما يؤثر فيّ؟ 41:12 ↗
قبل أن تحل أي مشكلة، ارسم المنظومة: ما أسبابها المحتملة، وما الأثر الثاني لحلك على باقي الأجزاء 51:46 ↗
علّم أولادك مهارة طرح السؤال، فهي أساس التفكير النقدي 51:14 ↗
فكّر بالورقة والقلم أولًا، ثم انقل أفكارك إلى تطبيق ملاحظات واربط كل فكرة جديدة بما قبلها 56:31 ↗
مذكور في الحلقة (٩)▾
ورشة دارتموث ١٩٥٦· الورشة الصيفية التي خرج منها مصطلح «الذكاء الاصطناعي» · ٧:٣٦
Gordon Moore، «Cramming more components onto integrated circuits»· ورقة ١٩٦٥ التي بُني عليها قانون مور · ١٣:٢٦
قائمة TOP500· ترتيب أسرع supercomputers في العالم، تُحدَّث في يونيو ونوفمبر منذ ١٩٩٣ · ٢٣:٢٩
Brain-Inspired Machines: What, Exactly, Are We Looking For?· مقال د. محمد زهران في IEEE Pulse سنة ٢٠١٦ · ٣٣:٠٨
«الذكاء الاصطناعي تحت مقصلة الغباء الطبيعي»· مقال د. محمد زهران في جريدة الشروق · ٣٤:١٢
مبادرة رواد مصر الرقمية DEPI· برنامج تدريب ذُكر في الحلقة مثالًا لتنمية المواهب · ٤٤:٠٦
Alex Rosenberg، «How History Gets Things Wrong»· أستاذ الفلسفة بجامعة Duke: لماذا يصعب التعلم من التاريخ · ٥٣:٠٦
جلال أمين· سيرته الذاتية: «ماذا علمتني الحياة» و«رحيق العمر» و«مكتوب على الجبين»، وكتابه «ماذا حدث للمصريين» · ٥٤:٤٩
Zettelkasten ونيكلاس لومان· طريقة البطاقات المترابطة، ويطبقها د. زهران عبر Obsidian · ٥٦:٥٧
اقتباسات تستحق الحفظ
"ما فيش تكنولوجيا بتتطور في خط مستقيم"
"الـsoftware بتاع الـAI، فهل هو hype؟ أيوه. هيغيّر حياتنا؟ أيوه."
"الـmachine learning بيشتغل كويس جدًا في مجالات عديدة، والباحثين مش عارفين هو بيشتغل كويس ليه، هم عارفين بيشتغل إزاي"
"الـAI عمره ما هيخرج عن السيطرة بنفسه، إلا لو انت اديته سيطرة أكتر مما يجب"
"عشان تتمرد محتاج وعي وشعور بالاضطهاد، والحاجتين دول احنا مش عارفين هم شغالين إزاي في البني آدم"
"لا خوف من الـAI إلا من الغباء الطبيعي"
"التأثير علينا إنه يخليك تعمل حاجة وانت تظن إن ده اختيارك الحر"
"الاندهاش بيخلّي قدرتك على التفكير المنطقي تقل"
"انت أحسن لك إن انت تطور الجامعة بتاعتك بحيث إنها تطلّع ناس تفيدك جوه مصر"
"البحث العلمي ممكن يفشل، لكن التدريس عمره ما هيفشل"
🎧 الموجز في بطاقات
هل تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ مع د. محمد زهران
د. محمد زهران، أستاذ علوم الحاسب بجامعة نيويورك · برودكت ممتاز · اسحب عشان تبدأ ←
2:42
الـhype والتغيير لا يتعارضان
في الذكاء الاصطناعي hype، وسيدخل في كل مناحي الحياة، والاثنان صحيحان معًا عند د. زهران. الـhype يأتي من الدهشة: ظهر ChatGPT سنة ٢٠٢٢ وتبعته شركات أخرى بسرعة، فرسم الناس الخط إلى آخره وقالوا سنصل قريبًا إلى superintelligence. لكن لا توجد تكنولوجيا تتطور في خط مستقيم . والوجه السيئ للتغيير عنده أن شركات تطلق منتجات قبل أن تجهز حتى لا تترك السوق لمنافسيها، وهذا هو الـFOMO.
4:26
ثلاثة أنواع من الـhype
في الـsoftware: الباحثون يعرفون كيف يعمل الـmachine learning، لكن لا يعرفون لماذا يعمل جيدًا ، فصارت المنافسة شبكة أكبر وdata أكثر، ثم بدأت أبحاث تقول إن الأداء لم يعد يتحسن كثيرًا بالحجم: «ابتدينا نلبس في حيطة». في الـhardware: تقديم أجهزة أقوى كل سنة صار صعبًا وغاليًا جدًا. وفي الاقتصاد: الـtraining ثم الـinference، أي الإجابة عن أسئلتك، يستهلكان طاقة شديدة، والشركات لا تربح حتى الآن، ومنها OpenAI، لأن أغلب الناس على النسخة المجانية والاشتراكات لا تعوض فاتورة الكهرباء.
7:36
يتوقع أن تنفجر الفقاعة على الصغار، لا على الـAI
يعود د. زهران إلى ورشة دارتموث سنة ١٩٥٦ التي خرج منها مصطلح الذكاء الاصطناعي: كتبت الصحف وقتها عن «عقل إلكتروني» وآلة تعلّم نفسها، ولم يحدث ذلك لعقود. توقعه أن المستثمرين يدفعون الآن بدافع الخوف أن يكسب غيرهم، ثم يصلون إلى حد ما يحتملونه من خسارة فيتوقفون. حينها تنفجر الفقاعة، لكن هذا لا يعني أن الـAI سيختفي : ستختفي شركات صغيرة كثيرة، تفلس أو تشتريها شركات كبيرة كما حدث في الـdot-com، ويبقى الكبار يعملون بطريقة عملية.
9:07
من سيسيطر على الشركات ومن على الناس
في الـenterprise يرشح Anthropic، مع تحفظه «وقد أكون مخطئًا»: كل business اليوم يحتاج software، وClaude في رأيه يكتب كودًا جيدًا. أما الـconsumer فيرضيه أي شيء مجاني: ChatGPT أو Qwen أو DeepSeek. وإن كان هناك مرشح فهو Gemini، لأن جوجل ستضعه داخل Gmail والـWorkspace الذي يستخدمه الناس أصلًا. ويعلّق حسين: «فهتلاقي نفسك بتستخدمها غصبًا عنك»، ويضيف أن قنوات التوزيع عند جوجل أقوى من معظم المنافسين.
10:28
الفاتورة الحقيقية أكبر بكثير من الاشتراك
لو دفعنا السعر الحقيقي، فتكلفة الـtraining لا بد أن تعود من المستهلك، وفوقها تكلفة كل سؤال تسأله. فاشتراك الـ٢٠ دولارًا الذي يدفعه الناس يحتاج في تقديره أن يتضاعف مرات كثيرة ليغطي التكلفة، وعند ذلك السعر لن يقدر على الاشتراك إلا الشركات: «فالموقف مظلم».
11:46
مشكلة الـexplainability: هل تصدّق تشخيصًا بلا تفسير؟
العائق القادم في الـsoftware والـhardware معًا، لكن الـsoftware هو الذي يقود الآن. نحتاج أن نفهم متى تعمل الـdeep neural networks جيدًا ومتى لا، وهل تعطي شبكة أصغر الأداء نفسه، فهذا يخفض تكلفة الأجهزة ويكشف كيف وصل النموذج إلى الحل. مثاله: تعطيه أشعة مريض فيقول «عنده المرض الفلاني، وهذا علاجه» من غير أن يشرح كيف استنتج ذلك. هل ستصدقه؟ هناك مجموعات بحثية تعمل على هذا، لكنه في رأيه لم يُحل بعد.
13:08
قانون مور كان تنبؤًا من خمس نقاط
جوردن مور، أحد مؤسسَي Intel، كانت دكتوراته في الكيمياء لا في الهندسة. في ورقة سنة ١٩٦٥ توقع أن يتضاعف عدد الترانزستورات في الشريحة كل سنة، ثم عدّلها لاحقًا إلى كل سنتين. والذي لم ينتبه له أغلب من يرددون «Moore's law» أنه رسمه من خمس نقاط بيانات فقط . ويعلّق حسين بأنه تنبؤ لا قانون مثل الجاذبية، ومع ذلك ظل يعمل خمسين سنة، فيوافقه د. زهران. يرى د. زهران أن التصغير وصل إلى حدوده تقريبًا، فلن نصغّر إلى ما لا نهاية.
14:43
لماذا صارت Nvidia شركة AI، ولماذا هذا حل مؤقت
حين توقف التصغير، صار الحل شرائح جيدة لبرامج معينة وسيئة في غيرها. والـGPU كانت كارت الشاشة، ثم اكتشفوا أن حسابات الجرافيكس تشبه بالضبط ما يحتاجه الـAI، فاستفادت Nvidia جدًا. والآن نزيد عدد الكروت لنحصل على قوة أكبر، لكن كل كارت إضافي يجعل البرمجة أصعب واستهلاك الطاقة أكبر. هذا حل يمشّينا كام سنة فقط، وبعده نحتاج breakthrough من الفيزياء: طريقة أخرى غير الترانزستورات، وهل يحلها الـquantum computing؟ هنا المستقبل غير معروف.
16:43
الـquantum computing ببساطة: يرى أنه لن يكون في جيبك
الكمبيوتر العادي يخزن كل شيء صفرًا أو واحدًا، والترانزستور مثل مفتاح النور. الـquantum حالة بين الصفر والواحد، و قراءة البيانات نفسها تغيّرها ، فطريقة البرمجة مختلفة تمامًا وما زالت تجارب. هو جيد في برامج بعينها، أشهرها كسر التشفير، لذلك تموّل أمريكا أبحاث post-quantum encryption. وكل فترة تعلن Microsoft أو Google أو IBM تفوقًا على أقوى supercomputer، لكن في رأيه على مسائل مصممة خصيصًا لتناسبه، فهو «لسه مش مستعد للـprime time». ولأنه يحتاج حرارة أقل من الصفر بكثير، سيبقى في الـcloud متصلًا بكمبيوتر عادي، كما تُستدعى الـGPU اليوم.
20:53
الأعمدة الأربعة، ومنها الـdata «بترول القرن»
أي AI يحتاج أربعة أشياء: data للتدريب، وsoftware (الشبكة نفسها)، وhardware قوي، ومواهب. في الـdata يرى أن الصين متقدمة على أمريكا، لأن الحصول على بيانات المستشفيات مثلًا في أمريكا يمر ببيروقراطية وموافقات طويلة. وعندنا نقطة قوة: جمع البيانات وتصنيفها والـlabeling لا يحتاج تكنولوجيا عالية ، ويمكن بيع ما يُسمح بخروجه منها، مع إبقاء ما يمس الأمن القومي في الداخل. وفي الـsoftware النظرية متاحة للجميع، والخلاف قائم: هل الـdeep neural network هي الأفضل؟ يان لوكان ترك Meta وأسس شركته، وهو يراهن على الـworld models.
23:24
في الـhardware تحدث التفرقة بين الدول
قائمة TOP500 لأسرع supercomputers في العالم تُحدَّث مرتين في السنة، في يونيو ونوفمبر، منذ ١٩٩٣. يقول د. زهران إن الدول الكبرى تتصدرها، وإن دولنا قليلة فيها، و «خد بالك إن هم شاريين الحاجات دي، انت ما صممتهمش» . والـhardware عنده مثل السلاح: الدول الكبرى تبيعك، لكن لا تعطيك أحدث ما عندها، إلا إذا بدأت تصمم أو حتى تجمّع في الداخل كما بدأنا مع السيارات. وفي المواهب يرى أن قوة أمريكا تأتي من استقطاب المواهب من العالم، وأن عندنا مستودع مواهب كبير لو عرفنا نستخدمه.
25:37
كيف ردّت الصين على حصار الرقائق
منعت أمريكا تصدير أحدث الرقائق إلى الصين، ومنعت ASML الهولندية، الشركة الوحيدة التي تصنع الماكينة اللازمة لأصغر الترانزستورات، من بيعها لها. ردّ الصين في شرح د. زهران جاء على ثلاث جبهات: كروت كثيرة أضعف وأقدم بدل كروت قليلة قوية للوصول إلى الأداء نفسه، ثم تغيير تركيبة الـsoftware في DeepSeek، فبدل «راجل علّامة» يعرف كل شيء ويبطئ، «مجموعة من الخبراء» كل واحد متخصص، فلا يحتاج كل خبير ماكينة قوية. بعد ظهور DeepSeek خسرت Nvidia قرابة ٦٠٠ مليار دولار من قيمتها السوقية. ومؤخرًا بنت الصين نسخة مبدئية من ماكينة شبيهة بماكينة ASML. ويتفق المتحاوران أن الحصار جاء بأثر عكسي: دفع الصين إلى أن تبدع.
29:45
يرى أن لا شركة ستوقف الـAI، والخطر فيمن يعطيه السيطرة
د. زهران لا يرى في كلام «المفروض نعمل slow down للـAI» marketing من شركات تقترب من الـIPO: وماذا تكسب شركة حين تقول إن منتجها خطير؟ ويرى أن تأثير الـAI أوسع من القنبلة الذرية لأنه يدخل كل مناحي الحياة، لكن لا شركة ستوقفه لأن المتنافسين لا يثقون في بعضهم. ثم مثاله: nanorobots تُحقن في الجسم وتلتقط المرض من أوله، فإن تُركت بلا رقابة طبيب قد تقرر وحدها إنهاء حمل لأن احتمال تشوه الجنين فوق ٥٠٪، دون أن تسأل الأب والأم. هي في رأيه لم تتمرد؛ الطبيب الذي أعطاها السيطرة هو المخطئ، ومثلها drones تُطلق بلا أمر عودة.
32:07
التمرد يحتاج وعيًا، ونحن لا نعرف ما الوعي
فكرة أن الـAI سيتمرد عنده كلام science fiction: التمرد يحتاج consciousness وشعورًا بالاضطهاد، و نحن لا نعرف كيف يعملان في الإنسان نفسه لنصنعهما في الـsoftware. وفي مقال نشره سنة ٢٠١٦ عن الآلات المستوحاة من المخ سأل: ماذا تريد من المخ تحديدًا؟ أن ينسى الكمبيوتر؟ أن يتذكر بالتقريب؟ أن يكون كمبيوترًا بأحاسيس؟ وفي الحوار يتحول هذا إلى مزاح: سيطالب بعلاوة ويزعل منا. ما نريده فعلًا أشياء مثل الـplasticity: من فقد بصره تُستخدم خلايا البصر عنده في شيء آخر فيقوى سمعه، بينما الكمبيوتر يتوقف إذا تعطل جزء. ومن هنا عنوان مقاله في الشروق: «الذكاء الاصطناعي تحت مقصلة الغباء الطبيعي».
34:42
لا تعريف علميًا للـAGI، فلن نعرف إن وصلنا
GPT يعني generative pre-trained transformer: نموذج تدرّب على كلمات كثيرة، ويتوقع الكلمة التالية فيرص الكلمات جنب بعضها. ومولّدات الصور نوع آخر، والـpredictive analytics نوع ثالث. أما الـartificial general intelligence فـ ليس له تعريف علمي، فلا benchmark نقيس به إن كنا وصلنا ، ووصف الـAGI بأنه «ذكاء خارق أقوى من الذكاء البشري» عنده كلام للاستهلاك في الجرائد. ما نعرف أننا نريده: أن تنقل الآلة خبرتها من مجال لآخر كما تساعدك الفرنسية في تعلم الإسبانية، وأن تتعلم multimodal مثل طفل يلمس ويرى ويسمع ويتذوق، وGemini مثلًا multimodal.
38:33
وهم الاختيار: أيوه، لكن السبب أننا ضعاف
أيوه، صارت الـalgorithms قوية بما يكفي لتجعلك تختار ما تريده هي وتظن أنك اخترت، لكن السبب عند د. زهران أننا سهل التأثير علينا: جيل لا يقرأ ويكتفي بالفيديو، وattention span أقصر. والمنصات تعرف أن أهل منطقة ما تؤثر فيهم قصص الأطفال وأهل أخرى كبار السن، فتعرض لكلٍ ما يقنعه بالمنتج نفسه. ستيف جوبز فعلها بشريًا مع الـiPad، والـAI يفعلها ببياناتك: كل click وcomment وكل post وقفت أمامه، وأين ذهبت ومع من وقفت. في شراء منتج يمكن أن تسميها شطارة، لكن يمكن استخدامها لتحريك شعب كامل ، و«أنا مش لاقي لها حاجة خيّرة قوي».
42:09
فجوة الوعي إنسانية لا جغرافية
رجل الشارع الأمريكي في رأيه مثل رجل الشارع في أي بلد: أغلبه لا يقرأ، والجيل الجديد يسمع بدل أن يقرأ. فالفجوة في الوعي عنده على البشرية كلها: ناس تظن أن الـAI «فهمني» وعنده مشاعر، وتفضفض معه بدل الطبيب النفسي وهي تعرف يقينًا أنه software. لأن الـAI دخل بسرعة شديدة، دخلنا مرحلة اندهاش، والاندهاش يقلل قدرتك على التفكير المنطقي .
43:56
ثلاثة خبراء تحتاجهم أي تكنولوجيا
الفجوة مع الدول الكبيرة ستتسع إن لم نفعل شيئًا، لكنها ليست قدرًا: المواهب والـdata نستطيع أن نعمل فيهما بقوة، ومن أمثلتها برامج مثل DEPI ذُكرت في الحوار. وأي تكنولوجيا تحتاج ثلاثة أنواع من الخبراء: الأول يعمل في نظريتها وينشر، وهذا وحده لا يحرك الاقتصاد. الثاني يستخدمها في مجال: AI في الزراعة والـhealthcare وتخطيط الطرق، ورفع كفاءة الخلايا الشمسية، وتحلية مياه البحر بتكلفة أقل، ومحصول أكبر بمياه أقل، وفيه شركات بدأت في مصر. الثالث من العلوم الإنسانية، علم الاجتماع وعلم النفس، يدرس أثرها على حياة الناس. والثاني والثالث عنده الأهم لنا.
47:06
هل ندرّب نماذجنا الخاصة؟
حين تستخدم ChatGPT لا تعرف على أي data تدرب، فلا تستطيع أن تثق فيه كثيرًا في المواضيع الحساسة، لذلك من المنطقي أن تدرّب نموذجك على بياناتك. لكن هذا يحتاج supercomputers: تشتري أحدث جهاز فيصير قديمًا بعد سنتين، أو تؤجر من خدمة مثل AWS. ويذكر، وهو غير متأكد، أنه قرأ أن دولًا عربية بدأت تدرب نماذج عربية. ويقترح: ما يجوز خروجه من البيانات يُدرَّب عليه في الخارج، وما يمس الأمن القومي يكفيه data centers متوسطة نقدر عليها، ويمكن لفريق في مصر أن يجمّع supercomputer بتكلفة أقل، وفريق آخر يصمم chips دون أن يصنّعها، كما تفعل Nvidia التي لا تملك مصانع.
49:26
قوة ناعمة بلا فائدة
ينبّه د. زهران إلى أن دولًا كثيرة تبالغ في قوة ناعمة لا لزوم لها: ماذا استفدنا لو صارت جامعاتنا في الترتيب الأول وكل خريجيها يسافرون؟ الأولى أن تطوّر الجامعة لتخرج ناسًا تفيد الداخل. مثل رقم في Guinness: نصفق له، لكن ماذا كسبت الدولة؟ ويقول إن عنده إحساسًا أن الـrankings أحيانًا «معمولة عشان تخلي الدول النامية تفضل نامية» ، فيكمل حسين: لتجري وراء الـmetrics الغلط، ويوافقه د. زهران، ويرى أن على كل دولة أن تضع metrics تناسب موقفها.
50:56
مهارتان يرى أن الـAI لن يأخذهما منا
لو سيستثمر في تعليم طفل اليوم: التفكير النقدي ، وأساسه مهارة طرح السؤال، ثم التفكير المنظومي (systems thinking) . مثاله: مرضى في طوابير خارج المستشفى. من يفكر بطريقة أحادية يزيد عدد السراير، ومن يفكر بالمنظومة يسأل: هل السبب قلة السراير أم قلة الأطباء أم البيروقراطية؟ ولو زدت الأطباء، فأنت تحتاج ميزانية، وستستقبل مرضى أكثر فتحتاج أدوية وأجهزة أكثر. ويسميه حسين الـsecond order effect، ويضيف د. زهران أنه أحيانًا يكون first order. والمهارتان في رأيه لن يأخذهما الذكاء الاصطناعي منا.
52:39
كتابان: لماذا لا نتعلم من التاريخ، وسيرة بلا أجنحة
من الإنجليزي: كتاب «How History Gets Things Wrong» لأستاذ فلسفة العلوم في جامعة Duke. كتب كثيرة تقول تعلّم من التاريخ، ولا كتاب يقول كيف. فالسؤال مثل لماذا أعلن هتلر الحرب على أمريكا سنة ١٩٤١ ما زال بلا إجابة حاسمة، وكتب سقوط الإمبراطورية الرومانية ما زالت تصدر. وحتى لو وجدت حادثة تشبه حاضرك، هل العوامل نفسها؟ وهل ترتيب أهميتها نفسه؟ ومن العربي: كتب السيرة الذاتية للدكتور جلال أمين، لأنه كتب عن نفسه بوضوح تام، الجيد والسيئ، دون أن يطلع «ملاك بجناحات»، ولأنه دخل من الاقتصاد ووصل إلى الفلسفة، كما في كتابه الأشهر «ماذا حدث للمصريين».
56:29
الورقة والقلم أولًا، ثم Zettelkasten
لا يستخدم تطبيقًا بعينه يوميًا: «ما بعرفش أفكر غير بالورقة والقلم». بعد الـbrainstorm ينقل ما كتبه إلى تطبيق مثل Obsidian، الذي يربط الملاحظات في graph وتبقى ملفاتك عندك حتى لو اختفت الشركة. وسبب شهرته عنده طريقة Zettelkasten، أي «صندوق البطاقات» بالألمانية، التي اتبعها عالم اجتماع ألماني: كل معلومة في بطاقة صغيرة، وكل بطاقة جديدة يربطها بما قبلها حتى يتكون graph. وبهذا ربط بين تخصصات عدة، لأن الأفكار المفيدة عادة تأتي من تلاقي تخصصات مختلفة .
58:14
أفضل نصيحة وأسوأ نصيحة
أفضل نصيحة من أهله: أحسن وظيفة تساعد بها الناس هي أستاذ الجامعة. اكتشف لاحقًا أن أستاذ الجامعة يبحث ويدرّس، وهو يضيف الكتابة للعامة كنوع ثالث من التدريس: البحث يخاطب دائرة صغيرة، والمحاضرة أوسع، والمقال أوسع. و البحث العلمي قد يفشل، لكن التدريس لا يفشل ، فقد يكون أحد طلابك صاحب اكتشاف قادم. وأسوأ نصيحة: أستاذ الجامعة «مش لاقي ياكل»، فاعمل consultancy. لكنه يرى أنه لو حاول أن يزيد دخله بهذا الطريق لفشل، لأنه ليس طريقه.
”
ما فيش تكنولوجيا بتتطور في خط مستقيم
د. محمد زهران
”
الـsoftware بتاع الـAI، فهل هو hype؟ أيوه. هيغيّر حياتنا؟ أيوه.
د. محمد زهران
طبّقها النهاردة
حين تقرأ وعدًا عن سرعة تطور الـAI، تذكّر أن لا تكنولوجيا تتطور في خط مستقيم، ولا تبنِ خطتك على امتداد الخط لآخره
لا تعتمد على حكم نموذج AI في أمر حساس كالتشخيص من غير مختص يراجعه، فالنموذج لا يشرح كيف وصل إليه
لو تبني منتجًا فوق نموذج AI، احسب أن السعر الحالي لا يعكس التكلفة الحقيقية، وجهّز خطتك لو ارتفع
لا تعطِ أي نظام آلي سيطرة على قرار مصيري من غير إنسان يراجع ويقرر في النهاية
اشترك، ونبعتلك كل موجز جديد أول ما ينزل على إيميلك. من غير إزعاج.
بنحترم خصوصيتك، تقدر تلغي الاشتراك في أي وقت.
تمام! سجّلنا إيميلك، هنكلّمك أول ما ينزل موجز جديد.
هذا الموجز من إنتاج «موجز» بالذكاء الاصطناعي مع مراجعة تحريرية بشرية، وهو دعوة للاستماع لا بديل عنه.
كل الحقوق للمصدر الأصلي: الحلقة كاملة على قناة برودكت ممتاز ↗