الرئيسيةفاهم ← مشاهد عظمة الله
فاهم

مشاهد عظمة الله عز وجل، مع الشيخ محمد سعد الشرقاوي

الشيخ محمد سعد الشرقاوي بياخدك في مشاهد عظمة الله في الخلق والتدبير والرحمة: إزّاي لما القلب يمتلي تعظيمًا لله بتتحوّل المحبة والخشية والرجاء لحاجة واحدة.

⏱ يُقرأ في ٩ دقايق

الخلاصة في سطرين

هذه الحلقة ليست محاضرة عادية، بل رحلة داخل عظمة الله. يبدأ الشيخ محمد سعد الشرقاوي بسؤال صادم: لماذا وصف القرآن أناسًا بأنهم يعدلون بالله غيره وهم لا يشعرون؟ ويوصلك إلى أن أصل المشكلة أنك لم تعرف ربك حق المعرفة. ثم يأخذك في مشاهد عظمة الذات والخلق والتدبير والسمع والعلم والحكمة والرحمة، ويريك كيف يمتلئ القلب تعظيمًا لله فتجتمع المحبة والخشية والرجاء في شيء واحد، ويختم بخطة عملية تتعرف بها على ربك وتعيش مطمئنًا في الدنيا والآخرة.

خطة عملية تتعرف بيها على ربنا

خريطة الحلقة في ٤ خطوات.

يقول الشيخ إن أصل الأصول أن تعرف الله، وهذا الطريق كلما كرّرته زادك محبة وخشية ورجاء.

ابدأ بكتاب مبسّط

خذ جرعة أولى من كتاب سهل عن أسماء الله وصفاته، أو سلسلة لشيخ يؤثّر فيك، حتى تتضح الصورة.

أقبل على القرآن بتدبّر

قف عند كل آية ربنا بيتكلم فيها عن نفسه (جلال أو جمال أو إكرام)، وعيّد المعنى مرة واتنين وتلاتة.

خلّي لك ورد يتكرّر

الآية الواحدة كل ما تقراها تاني ربنا يفتح لك فيها معاني ما كنتش تعرفها، فالتكرار هو السر.

انظر في الكون وفي نفسك

بعد القرآن (الكتاب المستور) تأمّل الكون (الكتاب المنظور) ليزيدك إيمانًا، وللتوسّع كتب ابن القيم.

لمن هذه الحلقة؟

من فتر إيمانهيشعر أن العبادة صارت عادة وأن قلبه لا يرفرف، ويريد ما يعيد إليه الرهبة والحلاوة.
من يمرّ بابتلاء أو كربعنده همّ أو دَين أو مرض ويشعر أن الدنيا ضاقت؛ الحلقة تذكّره أن ربّه أعظم من مشكلته.
من يريد أن يقترب من الله ولا يعرف من أينيحتاج خطوة عملية واضحة يبدأ بها، والشيخ يعطيها في آخر الحلقة.
محبّ أسماء الله وصفاتهمن يستمتع بالكلام عن العظيم والجليل وذي الجلال والإكرام وأثرها في القلب.

الأفكار الرئيسية

لماذا نعدل بالله غيره دون أن ندري؟

أخطر مشهد في القرآن1:45 ↗
لقطة من يوم القيامة في سورة الشعراء: أهل النار في العذاب يتخاصمون ويكتشفون أين أخطؤوا ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الشعراء: ٩٨). يقول الشيخ: لا أحد يقول إن ربنا مثل أحد بصوت عالٍ، لكنك من غير أن تشعر قد تخلع على مخلوق ضعيف صفات لا تليق إلا بالله، فتساوي بينه وبين رب العالمين وأنت تحسب نفسك موحّدًا.
أصل الكارثة أن تجهل قدر الله وكبرياءه وعظمته، فتبدأ تخلع على غيره ما يستحقّه هو وحده. يضرب الشيخ المثل بقوم نوح: خمسة رجال صالحين (ودّ وسُواع ويغوث ويعوق ونسر) نصبوا لهم صورًا ليتذكروهم فيجتهدوا في العبادة، وبعد موتهم نسيت الأجيال الأصل، فألبست الصور ثوب الألوهية وعبدتها من دون الله حين لم يعظّموا ربهم حق التعظيم.
العبودية ليست ركوعًا وسجودًا فحسب. يوضح الشيخ أن أناسًا في القرآن قالوا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا، وأن آخرين اتخذوا الأحبار والرهبان أربابًا: لا بالسجود بل بالطاعة في تحليل وتحريم يخالف أمر الله. فحين تطيع مخلوقًا في معصية الله، أو تعطي شيئًا من خصائص الألوهية لضعيف فقير، تكون قد ساويت العبد الميت بالرب الحي العظيم من غير أن تشعر.

عظمة الذات

العظيم والجليل والكبير وذو الجلال والإكرام. يقول الشيخ إن الإنسان يعظّم الشيء من جهة واحدة: هذا يُصدم أمام المحيط لاتساعه، وذاك يبهره بيت ملياردير لماله، وغيرهما بالجمال أو الملك أو العلم. أما الله فله العظمة المطلقة من كل وجه، التي لا حدّ لها ولا منتهى: في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
حَبر يهودي قال للنبي ﷺ إن الله يحطّ السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والماء والثرى والشجر وسائر الخلق على إصبع ثم يقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ تصديقًا وتلا ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ﴾ (الزمر: ٦٧). تخيّل البحار والمحيطات والجبال والغابات كلها على إصبع واحد في قبضة الملك، وبعدها تسأل نفسك: إحنا مين أصلًا؟
أثر ابن مسعود: بين كل سماء والتي تليها مسيرة ٥٠٠ سنة، وسمك كل سماء ٥٠٠ سنة، والكرسي وسع السماوات كلها. ومع ذلك يقول النبي ﷺ إن السماوات السبع بالنسبة للكرسي كحلقة أُلقيت في صحراء، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الصحراء على الحلقة. يقول الشيخ: ارمِ خاتمك في فلاة، أتجده؟ تقف فتقول: من نحن أصلًا، وما ملوك الأرض وقصورها؟
حين طلب موسى أن يرى ربه قال له انظر إلى الجبل، فتجلّى الله للجبل بطرف قليل جدًا (أشار النبي ﷺ بطرف إبهامه) فجعله دكًّا وخرّ موسى صعقًا من هول ما تجلّى، لا من رؤية الله نفسه. وحجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، ولهذا كان أعظم نعيم أهل الجنة أن يروا وجهه الكريم، فلا شيء أحبّ ولا ألذّ منه.

عظمة الخلق والتدبير

لو وقفت عند ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الفاتحة: ٢) وحدها لما تجاوزتها؛ لأن «العالمين» تعني كل ما سوى الله. في لحظة كان الله ولا شيء غيره: لا سماوات ولا أرض ولا ملائكة ولا جبريل ولا عرش ولا كرسي ولا إنس ولا جن، وكل هذا أوجده هو سبحانه من عدم. وأنت نفسك أتى عليك حين من الدهر لم تكن شيئًا يُذكر، فأوجدك وخلقك.
«أطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تئطَّ» (رواه الترمذي، حسن)، والأطيط زيّ صوت الحمل التقيل على ظهر الجمل: ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك ساجد. البيت المعمور يدخله كل يوم ٧٠ ألف ملك ما يرجعوش تاني، وجبريل له ٦٠٠ جناح، وملك من حملة العرش ما بين شحمة ودنه لعاتقه مسيرة ٧٠٠ سنة. تخيّل عظمة الخالق.
في هذه اللحظة بالضبط يدبّر الله أمر مليارات البشر والجن والطير والوحش وما في البحر: يحيي ويميت، ويرزق ويشفي، ويرفع أقوامًا ويخفض آخرين، ولا يشغله شأن عن شأن ولا عبد عن عبد. «كل يوم هو في شأن»: من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرّج كربًا، والكل عنده سواء في التدبير ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ﴾ (لقمان: ٢٨).

صفات ليس لها نظير

خولة بنت ثعلبة اشتكت إلى الله في ركن من الحجرة وعائشة جالسة جوارها لم تسمع كل الكلام، فنزل ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا﴾ (المجادلة: ١). يسمع الله كل صوت في لحظة واحدة، لا يدخل عليه صوت على صوت، حتى النملة التي دعت بالسقيا سمعها. فاعبده وأنت مطمئن أنه يراك ويسمعك، بخوف ورجاء معًا لا بخوف وحده.
نحن نتعلم لأن جهلنا كبير وينقص كلما تعلمنا؛ كما تسلّم لمركز بحثي فيه مئة عالم أمضوا عشر سنين. لكن علم الله ذاتي أزلي غير مكتسب: أول ما خلق القلم قال له اكتب فكتب كل شيء كائن، وكتب مقادير الخلائق قبل خلق السماوات بخمسين ألف سنة. ولو كانت كل أشجار الأرض أقلامًا والبحر مدادًا وسبعة أبحر من بعده، ما نفدت كلمات الله، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها.
الحكمة أن يوضع كل شيء في موضعه، فلا حدث في الكون خُلق عبثًا؛ وما تراه شرًّا آنيًا عاقبته خير لك أو لغيرك. وحين تعرف أن الذي قدّر عليك عظيم العلم والحكمة تامّ العدل لم يظلمك مثقال ذرة، تسلّم وترضى وتعلم أنه ابتلاك ليهذّبك لا ليعذّبك. بل ربما ابتلاك في نفسك ومالك وولدك وصبّرك ليبلّغك منزلة ما كنت تبلغها بعملك.

الرحمة أوسع من ذنبك

قبل الكلام عن الرحمة يوقفنا الشيخ عند أن لله عقوبات عظيمة في الدنيا والآخرة ليحصل التوازن: أغرق قوم نوح، وأمطر على قوم لوط حجارة، وأنبت شجرة الزقوم في أصل الجحيم. العبد كالطائر رأسه المحبة وجناحاه الخوف والرجاء، والخوف يتقدّم في زمن الصحة. ويوصي أن تجعل لنفسك ختمة تقرأ فيها آيات العذاب لتحجزك عن الحرام.
الله عظيم الحلم والستر والتوبة، أصبر أحد على الأذى، وستره لعبده أعظم من أن يُحدّ. غفر لبغيّ سقت كلبًا عطشان حين خلعت خُفّها وأخرجت له الماء، ولقاتل المئة حرّك له الأرض نفسها ليرحمه. أنزل إلى الدنيا رحمة واحدة من مئة وادّخر الباقي ليوم القيامة، وعمر ظل خمس سنين يحارب الدعوة ثم أسلم. فمهما كان ذنبك لا تيأس أبدًا من رحمته.

أثر التعظيم على قلبك وحياتك

حين يعظُم الله في قلبك تحب أهل الله لأجله، وهذه هي المحبة التي «بجلالي» التي يسأل الله عنها يوم القيامة. ويصير الخلق كلهم أمامك ضعافًا مقهورين تحت يده، لا يملكون من الأمر شيئًا، كسحرة فرعون حين رأوا الحق فتركوا الأجر والقرب وسجدوا. والعز بن عبد السلام واجه سلطان مصر الأيوبي وأوقف بيع الخمور، وقال لتلميذه: استحضرت هيبة الله فصار السلطان في عيني كالقط.
الكرب هو الهمّ والغمّ الذي يملأ الصدر، ودعاء الكرب كله «العظيم» ليذكّرك أن ربّك أعظم من همّك ودَينك وبلائك. كان على الزبير دين كبير، فأوصى ابنه: حاول قضاءه، فإن عجزت فقل «اللهم يا مولى الزبير اقضِ عنه دَينه»، ومن مولاك؟ قال: الله. فقضى الله الدين كله. وجنة الدنيا معرفة الله، ومن عظّم ربّه سعِد في الدنيا والآخرة.

كيف تعيشها في يومك

خطواتك أنت، كل خطوة موصولة بدقيقتها.

  • في الصلاة وانت بتقرا ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الفاتحة: ٢) قف واتفكّر في معنى الربوبية قبل ما تكمّل 18:53 ↗
  • اعمل ختمة تقرا فيها آيات العذاب في كلام ربنا، هتحجزك عن الحرام وتخليك تقف 49:04 ↗
  • حسّن وضوءك واستشعر إنك رايح تقابل مين، زيّ ما بتلبس أحسن هدوم لأهم مقابلة 1:32:23 ↗
  • لا تجعل الدين أو القرآن أو الصحابة مادة لنكتة، فهذه منطقة محظورة 1:36:57 ↗
  • لما تدعي ربنا عظّم رغبتك واطلب بزيادة، فإن الله لا يتعاظم عليه شيء 1:41:16 ↗
  • إن نزل بك كرب فالزم دعاء الكرب «لا إله إلا الله العظيمُ الحليم...» (متفق عليه) لتذكر أن ربك أعظم 1:39:28 ↗
  • ابدأ فعليًا اليوم بكتاب مبسّط عن أسماء الله وصفاته 1:44:27 ↗
  • اعمل لك ورد يومي من القرآن، تقف عند كل آية بتتكلم عن الله وتكرّر معناها 1:45:30 ↗
مذكور في الحلقة (٦)
  • كتب ابن القيم · طريق الهجرتين ومفتاح دار السعادة ومدارج السالكين، للتوسّع في معرفة الله
  • حديث «يا ابن آدم» · الحديث القدسي في سعة مغفرة الله، رواه الترمذي وهو حديث حسن، حسّنه الألباني
  • أثر ابن مسعود · المسافات بين السماوات والكرسي والعرش (كل سما ٥٠٠ سنة)
  • قصة العز بن عبد السلام · مع سلطان مصر، في طبقات الشافعية للسبكي
  • سورة الرحمن · «ذو الجلال والإكرام» في مطلعها وختامها كمدخل لعظمة الذات
  • سورة الطلاق ١٢ · «الله الذي خلق سبع سماوات» ختام عملي للحلقة

اقتباسات تستحق الحفظ

"يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي؛ يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك."
حديث قدسي · رواه الترمذي، وهو حديث حسن، حسّنه الألباني 59:38 ↗
"أين المتحابّون بجلالي؟ اليوم أُظِلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلا ظلّي."
حديث قدسي · رواه مسلم في صحيحه 1:08:58 ↗
"جنة الدنيا معرفة الله، ومن لم يعرف الله فهو ميت."
الشيخ محمد سعد الشرقاوي 1:42:18 ↗
"إنك إذا عظّمت الله سبحانه وتعالى، سعدت في هذه الدنيا وفي الآخرة."
الشيخ محمد سعد الشرقاوي 1:47:37 ↗

الموجز ده كان مفيد؟

النشرة

متفوّتش أي موجز جديد.

اشترك، ونبعتلك كل موجز جديد أول ما ينزل على إيميلك. من غير إزعاج.

بنحترم خصوصيتك، تقدر تلغي الاشتراك في أي وقت.
تمام! سجّلنا إيميلك، هنكلّمك أول ما ينزل موجز جديد.
هذا الموجز من إنتاج «موجز» بالذكاء الاصطناعي مع مراجعة تحريرية بشرية، وهو دعوة للاستماع لا بديل عنه.
كل الحقوق للمصدر الأصلي: الحلقة كاملة على قناة فاهم ↗
💡 اقترح حلقة