الرئيسيةفاهم ← مشاهد رحمة الله
فاهم

مشاهد رحمة الله في الدنيا، مع الشيخ محمد سعد الشرقاوي

الحلقة رقم ٨٧ من «فاهم» وهي تكملة لحلقة «مشاهد عظمة الله». يأخذ الشيخ محمد سعد الشرقاوي فكرة الرحمة من كونها صفة نحفظها إلى كونها مشاهد تُرى: في خلق الله للكون، وفي رزقه، وفي تشريعه، وفي ستره على العصاة، وفي فتحه باب التوبة كل ليلة. ويقف طويلًا عند أن ما نراه من رحمة في الدنيا كلها جزء واحد من مئة، وأن حساب الفقد والابتلاء يتغيّر تمامًا حين توضع الدنيا جوار الآخرة.

⏱ يُقرأ في ٧ دقايق

الخلاصة في سطرين

يفكّك الشيخ محمد سعد الشرقاوي رحمة الله في الدنيا كمشاهد محسوسة لا كلامًا مرسلًا: رحمة في الخلق، وفي الرزق، وفي التشريع نفسه، وفي أن الله يستر العبد وهو يعصيه، وفي أن الأخذ يأتي بالتدريج لا فجأة. ومن أوضح المشاهد عنده أن كل ما نراه من رحمة في الدنيا جزء واحد من مئة.

فين تشوف رحمة الله؟

خريطة الحلقة في ٥ خطوات.

الشيخ لا يقدّمها كقائمة؛ هذه قراءة تجمع المشاهد التي وقف عندها.

في الخلق

الله خلق ثم فضله قائم على من خلق، لم يخلق ويترك. الرحمة هنا شيء يعمل كل لحظة لا حدث وقع مرة.

في الرزق

الأكل والماء سلسلة كاملة لست طرفًا فيها، وآيات الواقعة تسأل صراحةً: من زرع ومن أنزل؟

في التشريع

التحريم نفسه حماية: لما دولة تحطّ أقصى سرعة ١٢٠ السبب إن فيه خطر، والمحرّم إما فساده كامل أو غالب.

في الستر

أن يسترك وأنت تعصيه، ويتوعّد من يكشف عاصيًا مستورًا.

في التدرّج والتوبة

إن الأخذ بيجي «على تخوّف» يعني بالتدريج، والآية نفسها بتتقفل على «رؤوف رحيم»، وباب الرجوع مفتوح كل ليلة.

لمن هذه الحلقة؟

من يشعر أن ذنبه أكبر من رحمة اللهمقطع طويل قرب آخر الحلقة يعالج هذه النقطة: باب التوبة مفتوح ما دام في العمر نفس، والستر نفسه رحمة.
من يستغرب لماذا يمهل الله من يتمادى في غيّهوقفة عند ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدًّا﴾، وعند أن الأخذ يأتي بالتدريج لا مرة واحدة.
من فقد شيئًا أو شخصًا ويبحث عن معنىالجزء الأخير يتكلم عن حساب الفقد حين يوضع في ميزان الآخرة بدل ميزان الدنيا.
من يتعامل مع التحريم كقيودمقارنة عملية بين التحريم وقوانين الطريق، ولماذا يكون المنع نفسه حماية.

الأفكار الرئيسية

ما نراه من رحمة كله جزء واحد من مئة10:25 ↗
يقف الشيخ عند حديث النبي ﷺ: «إنَّ اللهَ خَلَقَ الرَّحمةَ يَومَ خَلَقَها مِائةَ رَحمةٍ، فأمسَك عِندَه تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، وأرسَلَ في خَلقِه كُلِّهم رَحمةً واحِدةً» (رواه البخاري ومسلم، صحيح). كل الرحمة التي تراها في الدنيا واحدة من مئة. ثم يصحّح نقطة مهمة: رحمة الله نفسها غير محصورة في رقم؛ هناك رحمة ذاتية لا حد لها ولا منتهى، وهذه المئة رحمة مخلوقة.
بعد آيات الخلق يأتي سؤال في الحلقة: وماذا بعد الخلق؟ والخلاصة أن رعاية الله للخلق نفسها مشهد من مشاهد الرحمة. ويطوّرها الشيخ إلى فكرة أن الربوبية ليست خلقًا فحسب، بل خلق مع رعاية وتدبير، وهذا ما ينقل الرحمة من حدث وقع مرة إلى شيء يعمل كل لحظة.
يحكي قصة صاحبة الوشاح (رواها البخاري في كتاب الصلاة، وهي صحيحة): وليدة عند حيّ من أحياء العرب، ضاع وشاح فيه جواهر، فاتّهموها وفتّشوها تفتيشًا مهينًا، والحقيقة أن الحدأة خطفته حسبته لحمًا ثم رمته أمامهم. لم تكن وقتها مسلمة، وليس في القصة أنها دعت الله، ومع ذلك برّأها.
يقرأ آيات الواقعة التي تضعك أمام سؤال مباشر: ﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ﴾ و﴿ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾، وبعدها ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًا﴾. والنقطة أن أبسط ما تفعله كل يوم، الأكل والماء، سلسلة كاملة لست طرفًا فيها.
يقف عند ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، ويشرح أن «تخوّف» عند المفسرين معناها تنقّص، أي يأخذ شيئًا فشيئًا. واللافت أن الآية تُختم بـ«رؤوف رحيم»: الطريقة البطيئة نفسها رحمة، لأنها تترك فرصة للرجوع بدل الأخذ مرة واحدة.
وهو يتكلم عن التشريع يستشهد بنهي النبي ﷺ عن الاستنجاء بالعظم والروث، لأنهما زاد الجن وعلف دوابهم. دين يعلّم أتباعه ألا يفسدوا طعام مخلوق لا يرونه، والنقطة عنده أن هذا مؤشر على منطق التشريع كله.
يحكي الحديث القدسي الذي يقسّم الفاتحة بين الله وعبده، ويبدأ من «إن العبد إذا قام في الصلاة فقال الحمد لله رب العالمين». ونصّه في مسلم (عن أبي هريرة، صحيح): «الحمد لله رب العالمين» فيرد «حمدني عبدي»، «الرحمن الرحيم» فيرد «أثنى عليَّ عبدي»، «مالك يوم الدين» فيرد «مجَّدني عبدي». ويقف عند أنه واقف في الأرض يتكلم ورب العالمين يرد، وأن «ولعبدي ما سأل» معناها أن آخر الفاتحة مساحة تطلب فيها.
في سياق كلامه عن الأوامر الشرعية يقف عند جملة يطلب من الناس حفظها: كل علاقة في الدنيا فيها طرف يستفيد منك، إلا علاقتك بالله، الذي يطلب منك أن تعمل شيئًا لمصلحتك أنت.
يقرّب فكرة التحريم بمثال عملي: دولة تضع حدًا أقصى للسرعة ١٢٠، والسبب خطر على السائق وعلى غيره. ويربطها بوصف النبي ﷺ أنه ﴿يُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ﴾، وأن المحرّم إما فساده كامل أو غالب، لا منعًا لمجرد المنع.
من أقوى المقاطع: الله يستر العبد وهو يعصيه، ويتوعّد في الوقت نفسه من يكشف هذا الستر. ويستشهد بحديث «لا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في عقر بيته» (رواه الترمذي ٢٠٣٢ وأبو داود عن ابن عمر، حسن). والكلام عن عاصٍ مستور لا مجاهر.
يتكلم عن النزول الإلهي كل ليلة نزولًا يليق بجلاله، والنداء الذي في الحديث المتفق عليه: «مَن يدعوني فأستجيبَ له، مَن يسألني فأُعطيَه، مَن يستغفرني فأغفرَ له» (البخاري ومسلم، صحيح؛ والشيخ يرويه بالمعنى «هل من تائب»). ويقارنها بلحظة فرعون التي فاتته، ليصل إلى أن من لا يزال حيًّا ففرصته قائمة.
نقطة دقيقة يقف عندها: العبد لا يتوب إلا بعد أن يتوب الله عليه أولًا. أن يوفّقك الله إلى التفكير في الرجوع هذه في ذاتها رحمة سابقة، ثم توبتك، ثم قبوله. الذي يبدأ الحركة ليس أنت.
يعقد مقارنة بالأرقام: مساحة الأرض كلها مقابل نصيب أقل واحد في الجنة، ومدة البلاء مقابل الأبد. الهدف ليس التهوين من الوجع، بل تغيير المقياس الذي تقيس به.
في آخر الحلقة يستشهد بالحديث القدسي «ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضتُ صفيَّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» (رواه البخاري، صحيح). الفقد نفسه قد يكون هو الطريق، بشرط الاحتساب.

كيف تعيشها في يومك

خطواتك أنت، كل خطوة موصولة بدقيقتها.

  • لما تشوف رحمة في الدنيا، حنان أم أو رحمة حيوان بولده، فكّر إنها واحد من مئة، والباقي متأخّر ليوم القيامة.
  • قبل أن تأكل أو تشرب اليوم، قف ثانية عند سؤال الآية: من الذي زرع، ومن الذي أنزل الماء؟
  • إن عرفت ذنب شخص مستور فاصمت. النص واضح: من يتتبّع عورة أخيه يتتبّع الله عورته.
  • إن شعرت أن باب التوبة أُغلق، فتذكّر أن الله هو الذي يبدأ: توفيقك إلى التفكير في الرجوع هو نفسه رحمة سابقة.
  • لما تستعجل، افتكر إن ربنا لما وصف أخذه للأمم قال ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ يعني بالتدريج، وقفل الآية نفسها بـ«رَءُوفٌ رَّحِيمٌ».
  • وإنت بتقرأ الفاتحة في الصلاة الجاية، استحضر إن فيه رد على كل آية، وإن آخرها مساحة مفتوحة تطلب فيها.
مذكور في الحلقة (١٠)
  • حديث المئة رحمة · رواه البخاري (٦٤٦٩) ومسلم (٢٧٥٢)، صحيح · ١٠:٢٥
  • قصة صاحبة الوشاح · رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب نوم المرأة في المسجد، صحيح · ٤١:٤٩
  • سورة الواقعة ٦٣ إلى ٧٠ · آيات الحرث والماء · ٥٢:١٨
  • سورة النحل ٤٧ · ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ · ١:٠٢:٤٥
  • حديث «قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين» · رواه مسلم عن أبي هريرة، صحيح · ١:٢٣:٤٧
  • حديث النهي عن تتبّع العورات · رواه الترمذي (٢٠٣٢) وأبو داود عن ابن عمر، حسن · ١:٥٦:٢٥
  • حديث النزول · متفق عليه، صحيح · ٢:٠٦:٠٣
  • حديث «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء» · رواه البخاري، صحيح · ٢:٢٧:٢٦
  • سورة مريم ٧٥ · ﴿قُلْ مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدًّا﴾ · مطلع الحلقة
  • حلقة «مشاهد عظمة الله» · فاهم ٨٤ مع الضيف نفسه، وهذه الحلقة مكمّلة لها

اقتباسات تستحق الحفظ

"إنَّ اللهَ خَلَقَ الرَّحمةَ يَومَ خَلَقَها مِائةَ رَحمةٍ، فأمسَك عِندَه تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، وأرسَلَ في خَلقِه كُلِّهم رَحمةً واحِدةً"
النبي ﷺ · رواه البخاري ومسلم، صحيح، نقلًا عن الشيخ محمد سعد الشرقاوي 10:25 ↗
"كل واحد بيعاملك في الدنيا ليربح عليك، إلا الله يعاملك لتربح إنت عليه"
الشيخ محمد سعد الشرقاوي 1:26:43 ↗
"ربنا يستر العبد اللي بيعصيه، ويبغض العبد اللي بيفضح العبد اللي بيعصيه"
الشيخ محمد سعد الشرقاوي 1:56:25 ↗
"العبد يقع ما بين توبتين: يتوب الله عليه، ثم يتوب العبد، ثم يتوب الله عليه"
الشيخ محمد سعد الشرقاوي 2:07:48 ↗

الموجز ده كان مفيد؟

النشرة

متفوّتش أي موجز جديد.

اشترك، ونبعتلك كل موجز جديد أول ما ينزل على إيميلك. من غير إزعاج.

بنحترم خصوصيتك، تقدر تلغي الاشتراك في أي وقت.
تمام! سجّلنا إيميلك، هنكلّمك أول ما ينزل موجز جديد.
هذا الموجز من إنتاج «موجز» بالذكاء الاصطناعي مع مراجعة تحريرية بشرية، وهو دعوة للاستماع لا بديل عنه.
كل الحقوق للمصدر الأصلي: الحلقة كاملة على قناة فاهم ↗
💡 اقترح حلقة