الحلقة الثانية من ثلاث. يفتحها الشيخ بصورة واحدة تفسّر كل ما بعدها: الحسد فرن، وظيفته أن يحرق حسناتك، وكل واحد فيه فرن بحجم مختلف. ويحدّ الحسد حدًّا دقيقًا لا فضفاضًا: أن تتمنى زوال النعمة عن صاحبها، بحيث لو قدرت على إزالتها لأزلتها. وأهم جزء تحليلي فيها أن الحسد ليس أصلًا: الغضب يولّد الحقد، والحقد يولّد الحسد، فالعلاج يبدأ من أعلى السلسلة. ويعدّ سبعة أسباب تشعله، أعظمها العداوة، وأوسعها انتشارًا الاجتماع في مقصود واحد، ولهذا يحسد الطبيبُ الطبيبَ والعالمُ العالمَ. والعلاج العملي جملة واحدة: اعمل بضدّ ما يقتضيه هواك.
الغضب، فالحقد، فالحسد
خريطة الحلقة في ٣ خطوات.
أنفع فكرة في الحلقة أن الحسد ليس أصلًا قائمًا بذاته، بل آخر حلقة في سلسلة. وهذا يغيّر مكان العلاج تمامًا: بدل أن تعالج العرَض في آخر السلسلة، تقطعها من أعلى. وينبّه الشيخ إلى أن الحلقة الأولى في هذه السلسلة غريزة مطلوبة، فالمطلوب ضبطها لا نزعها.
الغضب: غريزة، والمطلوب اعتدالها
ثوران القلب رغبةً في الانتقام، وقد ركّبها الله فيك لتحمي نفسك وعرضك ومكتسباتك. الإفراط أن تخرج عن حدّ الدين والعقل، والتفريط ألا تغار على عرضك وهو مذموم أيضًا. والمطلوب الوسط: غضب خاضع لصوت العقل والدين. ومن هنا «لا تغضب» ثلاث مرات.
الحقد: غضبٌ لم يجد منفذًا
حين تغضب، إما أن تقدر فتنفّذ، وإما ألا تقدر فيُختزن في داخلك، وهذا التخزين هو الحقد. وهو يولّد ثمانية أشياء يعدّها العلماء، منها الكذب والغيبة والاستهزاء والأذى، وأخصّها الحسد. ومن هنا حرّم الشرع كل سبيل يفضي إلى العداوة، حتى ترك المراء وأنت محقّ.
الحسد: أن تتمنى الزوال
آخر السلسلة وأخطرها. والحاقد الذي لم يقدر على الانتقام يطلب من الزمان أن ينتقم له: ينتظر حوادث الدهر، فإذا ذُكر المحسود بخير حزن، وإذا ذُكر بسوء انبسط. ويقول الشيخ إن هذا أعظم أسباب الحسد على الإطلاق: العداوة الخارجة من رحم الحقد.
لمن هذه الحلقة؟
من يجد نفسه يضيق حين ينجح زميلهالحلقة تحدّ هذه الحالة بدقة: ليس أي انزعاج حسدًا، الحدّ أنك لو قدرت على إزالة النعمة لأزلتها. وفيها سبب اسمه «التعزّز» يصف هذا الموقف بالحرف.
حد شغله فيه منافسة مباشرةأوسع أسباب الحسد انتشارًا: الاجتماع في مقصود واحد. الطبيب بيحسد الطبيب، والنجّار النجّار، والعالم العالم، ونادرًا ما يحسد حدٌّ حدًّا في مجال بعيد عنه.
من يربط كل مصيبة تصيبه بالعينجزء صريح جدًّا يصحّح هذا، ويسمّيه وهمًا كبيرًا أفسد على كثير من الناس عيشهم، ويحمّل جزءًا من المسؤولية لبعض من يشتغلون بالرقية.
حد بيحب يحكي تفاصيل شغله ومكاسبهقسم كامل عن الكتمان، وفيه قاعدة من سورة يوسف. والشيخ بيحكي عن نفسه إنه لما كان بيحفظ متنًا وبيخبر الناس، ينقطع النور فورًا.
الصورة التي يبني عليها الحلقة كلها. لفظ الحديث «يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»، ويوسّعها الشيخ: الحسد فرن وظيفته أن يحرق حسناتك، والناس يتفاوتون في أحجام الأفران. بعضهم فرنه كبير حتى إن قارورة غاز واحدة لم تعد تكفيه، فمُدّت له خطوط رئيسية من كثرة اشتعاله.
الصورة التي توضح الجنون: تعمل ثماني ساعات، وتتعب وتعرق، وتعود إلى البيت بنقودك التي عليها التزامات، فتضعها على النار وتحرقها. سيقول الناس عنك مجنون. ويقول الشيخ: هذا بالضبط ما تفعله بحسناتك التي ادّخرتها ليوم ﴿لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾.
أشهر قصة في الباب. النبي ﷺ قال «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة»، فدخل رجل لا يعرفونه. فتبعه عبد الله بن عمرو وبات عنده ثلاث ليال يراقب عمله، فلم يجد عبادة زائدة. فلما صارحه قال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجدُ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غِشًّا، ولا أحسُدُ أحدًا على خيرٍ أعطاه الله إياه (رواه أحمد، وفي إسناده مقال، وليس في الصحيحين). فقال له: هي التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق.
أعمق نقطة في الحلقة. الحاسد يمارس دور الربّ: من يُعطى ومن يُمنع. ولاحظ لفظ القرآن: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ﴾ [النساء: ٥٤]. لم يقل «على ما عندهم»، بل قال «على ما آتاهم الله». فالاعتراض في الحقيقة على المُعطي لا على المُعطَى له.
التعريف بقيده، وهو ما يمنع أن يتسمّى أي انزعاج حسدًا. الحسد إنك تتمنى زوال النعمة عن صاحبها، بحيث لو استطعت أن تزيلها لأزلتها. وقد تمارسها عمليًّا بتقرير أو وشاية، وقد لا تفعل لأنك ببساطة لا تقدر. والقياس على النية لا على القدرة.
أمر لا يدور في أذهاننا: عدّه ابن حجر الهيتمي في «الزواجر» من الكبائر. والنهي عنه مباشر: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا» (متفق عليه). ويربط الشيخ: الحسد يلغي مقتضى الأخوّة نفسه، لأن مقتضاها أن تحبّ لأخيك ما تحبّ لنفسك.
التفرقة التي يوضّحها نقلًا عن ابن القيم: كل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنًا، فالاستعاذة من الحسد تشمل العين تلقائيًّا. ويصف الخبث الخارج من النفس بأنه سهام: تصادف جسدًا محصّنًا بالأوراد فتُخطئه، أو مكشوفًا فتصيبه.
أهم جزء تحليلي في الحلقة، لأنه ينقل العلاج إلى أعلى. الغضب هو البؤرة، وهو ثوران القلب رغبةً في الانتقام. فإن قدر انتقم، وإن لم يقدر اختُزن في داخله، وهذا التخزين هو الحقد. والحقد يولّد تمنّي زوال النعمة، وهو الحسد. فالحسد ابن الحقد، والحقد ابن الغضب.
تصحيح مهم قبل أن يُدان الغضب. ركّبها الله فيك لتدافع عن وجودك وعرضك ومكتسباتك. والأقسام ثلاثة: إفراط، وتفريط، واعتدال. الإفراط أن تخرج عن حدّ الدين والعقل. والتفريط مذموم أيضًا، ومن لا يغار على عرضه يسمّيه الشيخ «المخنّث». والمطلوب الوسط.
رجل قال: أوصني. قال ﷺ: «لا تغضب». فردّد مرارًا، فقال: «لا تغضب» (أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة). و«أوصني وأقلل» لفظ حديث آخر عن جارية بن قدامة عند أحمد. والشيخ بيقرا النهي على إنه نهي عن سلسلة كاملة: توقف الغضب فتوقف الحقد فتوقف الحسد فتوقف الاعتداء.
أدقّ الأسباب في الحلقة وأكثرها شيوعًا في العمل. «أنا أرضى إننا نعيش في درجة واحدة. درسنا سوا وتخرّجنا سوا واشتغلنا سوا. لكن يثقل عليّ جدًّا إنك تصير المدير بتاعي». والسبب ليس أنك تريد المنصب، بل أنك لا تريده أن يتعزّز عليك. ويغلق الشيخ الباب: خوفك من تعزّزه عليك لا يبيح لك حسده.
الكبر أن تتمنى زوال النعمة عنه لتبقى أنت المدير عليه. ومثاله في القرآن ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]. والعجب أن تستكثر النعمة على صاحبها، كاستغرابهم أن يبعث الله بشرًا رسولًا. ويلخّصها هلال السيد بالمثل المصري: «الكحكة في إيد اليتيم عجب».
القاعدة التي تفسّر خريطة الحسد كلها: كلما اجتمع الناس في هدف واحد، اشتعل الحسد بينهم. الجرّاح يحسد الجرّاح، والنجّار النجّار، والإسكافي الإسكافي، والعالم العالم على عدد الطلاب والرحلات. والتاجر لا يحسد العالم، لأن مقاصدهما مختلفة. ولهذا يشتدّ بين الأقران والأقارب تحديدًا.
تطبيق مباشر للقاعدة السابقة: أربع نساء مقصودهنّ واحد، فالحسد بينهنّ حتمي. ومن هنا يسمّيه الشيخ «داء الضرائر». ويخرج من هذا بنصيحة عملية: من أعظم ما ينتفع به من عنده ضرائر أن يعلّم زوجاته حقيقة الحسد وعلاجه.
من أعظم الأسباب عنده، ومكمّل للسبب السابق. عالم يريد أن يكون وحيد عصره وفريد زمانه، لا ينازعه أحد. فلو قيل له إن في أقصى الأرض من يتقن ما يتقنه، حسده، حتى لا يدخل معه أحد على الخطّ. والمقصود أن يحظى وحده بقلوب الناس.
الحالة التي لا تفسير لها: لا عداوة ولا منافسة ولا كبر، لكن النفس شرّيرة لا تحبّ الخير للناس. تقول له إن الأسعار تحسّنت في بلد لا يعرفها فيغضب، وتقول له وقع زلزال فيتهلّل. ويقرّر الغزالي أن هؤلاء أعسر الناس علاجًا، لأن الحسد الثابت بباقي الأسباب أسبابه عارضة يُطمع في زوالها، وده «خبثٌ في الجِبِلّة لا عن سبب عارض، فتعسر إزالته».
تدقيق يسهل الخلط فيه: أن تتمنى زوال النعمة عنه دون أن تنتقل إليك، حسد. وأن تتمنى زوالها عنه لتنتقل إليك، حسد أيضًا. القاسم المشترك هو تمنّي الزوال نفسه، لا وجهته. ويفاضل الغزالي بينهما: من يتمنى الزوال بلا انتقال أخبثهما، ومن يتمناه لينتقل إليه أخفّ.
الفرق المريح: أن تتمنى مثل ما عنده دون تمنّي زواله فهذه غِبطة لا حسد. وأحكامها تتبع المتمنَّى: واجبة في الواجب كأن تغبطه على غضّ البصر، ومندوبة في المندوب كصيام الاثنين والخميس، ومباحة في المباح كبيت أو سيارة.
سؤال دقيق من هلال السيد: واحد عنده مال بينفقه في نشر الفاحشة أو الصدّ عن سبيل الله؟ والجواب: لك أن تتمنى زوال النعمة عنه، حتى تعطّل توظيفها في معصية الله. والشيخ بيقيّدها بإنها استثناء، والأصل في الحسد الحرمة.
ليست تشخيصًا فحسب. التوبة واجبة على الفور، لا يجوز تسويفها ولا لحظة، لأنك حينها مقرٌّ بالذنب راضٍ به. ويصفها بصورة طبية: الروب الأبيض وغرفة الطوارئ. ومعها إجراء دوري: شكّ في قلبك وتفتيش منتظم، تعرض نفسك على تعريف الحسد وترى أأنت داخل الدائرة أم لا.
العلاج العلمي بيبدأ من هنا: الحاسد لا يعيش إلا غمًّا وهمًّا وكدرًا. كل مشاهدة تجيبها انت بيحترق. وبيقول إن العقل وحده كافٍ للردع حتى من غير إيمان بالآخرة، لأنك بتعيش في فلك أعدائك: ما بتعرفش تنام ولا تاكل، وضاقت عليك الأرض حتى صارت في عينك «كِفّةَ حابلٍ»، من بيت الطرمّاح بن حكيم. وبيستشهد: «لله درُّ الحسد، ما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله».
البُعد الأخروي الذي يختم به العلاج العلمي: سيقف المحسود بين يدي الله ويقول: يا ربّ، خذ لي حقّي من هذا الظالم. بأيّ حقّ تمنّى الشرّ لي؟ ومعها مسؤولية أخرى: اعتراضك على قدر الله واختياره في خلقه، وهذا محلّ سؤال مستقلّ.
العلاج العملي في جملة واحدة، وهو أشدّ الأدوية مرارة. تقول لك النفس: هذا فلان، لا تسلّم عليه. فتذهب تسلّم عليه وتقول له والله أحبك في الله. الحسد يُقلع من القلب اقتلاعًا. ومرارة الدواء نفسها دليل على أن العافية في استعماله.
أوضح دليل في الحلقة على أن الحسد ليس مرض عوامّ. الكسائي وسيبويه اختلفا في مسألة نحوية في مجلس يحيى بن خالد البرمكي، فاحتكموا لأعرابيّ، فقيل له: قل الصواب مع الكسائي، لأنه صاحب الحظوة. وينقل ابن خلكان أن سيبويه مات شابًّا غمًّا بعدها.
أجمل تطبيق في الحلقة. مشايخ خارجون من المسجد فوجدوا إعلانًا لمحاضرات لمشايخ آخرين، فوقف الشيخ ورفع يديه وبدأ يدعو لكل واحد باسمه: اللهم وفّق فلانًا، اللهم سدّده، اللهم أجرِ الحقّ على لسانه. ولما سُئل قال: أرادت نفسي أن تغلبني فغلبتُها. ويعلّق الراوي أن هذه البيئة عادةً يقصّ فيها كل واحد الآخر.
الإطار الذي يمنعك من فهم العلاج خطأً. «واعلم بأن المحوَ حتى لا أثرْ لهنّ يبقى ليس في طوقِ البشرْ». الحسد لا يرتفع عن النفس البشرية نهائيًّا، لكنه يخفّ ويقلّ ويضعف على قدر الإيمان والمجاهدة. فالمطلوب معالجة دائمة لا شفاء مرة واحدة.
أخطر أثر فيه، والقرآن نصّ عليه: ﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]. أي إن الحقّ تبيّن له، والحسد منعه. وأمثلته: أبو جهل وقوله إنهم نافسوا بني هاشم في كل شيء فمن أين نأتي بنبيّ، وحُيَيّ بن أخطب الذي قال للنبي ﷺ عند قتله: ما لمتُ نفسي في عداوتك.
﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ [المائدة: ٢٧]. تمنّى ألّا يُتقبَّل من أخيه، فقتله. وعليها الحديث: ما من نفس تُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها (متفق عليه)، لأنه أول من سنّ القتل.
الجانب العملي من الكتمان. النعمة سياجها الكتمان. تقعد مع واحد ضيّق الحال وتقول له ربحنا اليوم ألف دولار، وهو ما بيشوفهاش في تلات شهور، فانت بتبعث كوامن نفسه عليك. والقاعدة: احكِ العموميات والجهد المبذول، وما تحكيش التفاصيل المادية. وبيستشهد بحديث «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود» (رواه الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل. عدّه ابن الجوزي في الموضوعات، ودرجته حسن عند الألباني بلفظ «على إنجاح الحوائج»).
التأصيل القرآني للكتمان، ولاحظ أنه سبق التأويل: حكى يوسف الرؤيا، فلم يبدأ أبوه بالتأويل، بل أول ما فعله أن نهاه عن حكايتها. ﴿يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [يوسف: ٥]. وهم إخوته، وأبناء نبيّ.
بيكمّل القصة: الحسد وصل بيهم لـ﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٩]. وبيقف عند آخر الآية: ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾، يعني اتفقوا على القتل وعلى التوبة بعده في نفس الجملة، ثم تراجعوا لحيلة أخفّ: البئر.
شهادة شخصية يقول إنه جرّبها. تبدأ حفظ متن وحدك، بيتين أو ثلاثة كل يوم، فتحسّ بنشاط وتوفيق. ثم تحدّث الناس أنك حفظت مئتي بيت أو ثلاثمئة، فتتوقف فورًا. ويصفها: كأن عجلة نُفِّست. ونقلها عن أحد مشايخه: لو شرعت في دراسة كتاب فلا تخبر أحدًا.
أصرح تصحيح في الحلقة، وموجّه للطرف التاني. «ولا تكوننْ ناسبًا للعينِ كلَّ ضرٍّ بنفسِك وأهلِك يحلّ». الأسباب لها مجاريها: المرض له أسبابه والمشاكل لها أسبابها. وبيحمّل جزءًا من المسؤولية لمن يشتغلون بالرقية ويدخلون في تخمينات وأعداد جنّ وتفاصيل، ويأخذون الأجرة عليها.
الجانب العملي للمحسود. عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ يتعوّذ من الجانّ وعين الإنسان، حتى نزلت المعوّذتان، فأخذ بهما وترك ما سواهما (رواه الترمذي، وقال: حسن). ومعهما آية الكرسي صباحًا ومساءً، و«بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء» ثلاثًا. والمقصود ما تستطيعه، لا ورقة أذكار طويلة.
الطرف التاني من العلاج، وبعض العلماء أوجبه: لما تشوف نعمة على أخيك قول: اللهم بارك. والشيخ بيصفه بإنه بيكسر رأس السهم قبل ما ينطلق، فيوصل خشبةً بلا نصل. وبيقفل الحلقة بمثل سائر: «ما خلا جسدٌ من حسدٍ، ولكنّ اللئيم يُبديه والكريم يُخفيه»، نقله ابن تيمية بصيغة «ولهذا يقال».
كيف تعيشها في يومك
خطواتك أنت، كل خطوة موصولة بدقيقتها.
قِس نفسك بالقيد لا بالشعور: لو قدرت على إزالة النعمة عنه، أكنت تزيلها؟ هذا هو الحدّ 12:18 ↗
حين تجد نفسك تتجنّب شخصًا، افعل العكس فورًا: سلّم عليه وقل له أحبك في الله، فهذا الدواء المرّ الذي يقتلع الحسد50:52 ↗
لما تشوف اسم منافس في إعلان أو نجاح، ادعي له باسمه، «أرادت نفسي أن تغلبني فغلبتُها»53:03 ↗
حين ترى نعمة على أحد، قل «اللهم بارك»، فهذا يكسر رأس السهم قبل أن ينطلق1:17:38 ↗
اكتم أرقامك: احكِ الجهد المبذول، وما تحكيش تفاصيل الأرباح والرواتب، لأن النعمة سياجها الكتمان1:10:45 ↗
إن بدأت مشروعًا أو حفظًا، فلا تخبر أحدًا حتى يكتمل، يقول الشيخ إنه جرّبها وإن النور ينقطع فورًا1:08:34 ↗
كفّ عن تعليق كل مرض ومشكلة على العين، وابحث عن السبب الحقيقي، فالأسباب لها مجاريها1:12:56 ↗
الزم المعوّذتين وآية الكرسي صباحًا ومساءً، فهذا ما انتهى إليه هدي النبي ﷺ في التعوّذ من العين1:15:31 ↗
مذكور في الحلقة (٨)▾
الحلقة الأولى في السلسلة· يحيل الشيخ عليها صراحةً ويقول إن اجتثاث الرياء من القلب مقدَّم على الحسد، وإن التمهيد الذي فيها عن الشوائب الأربع وأصل الغفلة يخدم الحلقات كلها
حديثا الحسد· «دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء»، رواه الترمذي (٢٥١٠) وأحمد عن الزبير بن العوام، ولم يحكم عليه الترمذي بصحة، ودرجته حسن لغيره عند الألباني. أما «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» فحديث آخر عند أبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة، وهو ضعيف عند البخاري والألباني. فصورة النار من لفظ الحديث الضعيف، وتوسيعها لصورة الفرن وقوارير الغاز هي صورة الشيخ نفسه
الحسد في كتب الكبائر· عدّه ابن حجر الهيتمي في «الزواجر عن اقتراف الكبائر». ويقول الشيخ إن الناس لا يحسبونه من الكبائر أصلًا لأنه خفيّ
المسألة الزنبورية· مناظرة الكسائي وسيبويه في مجلس يحيى بن خالد البرمكي، والكسائي مؤدّب الأمين، وحُكم فيها لصاحب الحظوة. الشيخ ساقها كمثال على وقوع الحسد بين العلماء، وذكر إن ابن خلكان نقل إن سيبويه مات غمًّا بعدها
حديث الكتمان· «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود»، رواه الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل. عدّه ابن الجوزي في الموضوعات، ودرجته حسن عند الألباني بلفظ «على إنجاح الحوائج». المعنى مؤصَّل قرآنيًّا في وصية يعقوب عليه السلام، وهي الأقوى في الباب
المثل الأخير· «ما خلا جسدٌ من حسدٍ، ولكنّ اللئيم يُبديه والكريم يُخفيه» مثل سائر بلا مؤلف معروف، نقله ابن تيمية في مجموع الفتاوى بصيغة «ولهذا يقال». وهو نثر مسجوع لا بيت شعر
الغزالي· أكتر الحلقة مبنيّ على «إحياء علوم الدين، كتاب ذمّ الغضب والحقد والحسد»: الأسباب السبعة، وآفات الحقد الثمانية، ومراتب الحسد الأربع، وأمثلة العالم والتاجر والصانع. والشيخ سمّاه مرة واحدة عابرة
ابن القيم· «كل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنًا» وتشبيه الخبث بالسهام، يُنقلان عنه في بدائع الفوائد وغيرها
اقتباسات تستحق الحفظ
"غيرَ أني لا أجدُ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غِشًّا، ولا أحسُدُ أحدًا على خيرٍ أعطاه اللهُ إيّاه."
"أنا أرضى إننا نعيش أنا وإياك في درجة واحدة، لكن يثقل عليّ جدًّا إنك تصير المدير بتاعي."
"الكحكة في إيد اليتيم عجب."
"لله درُّ الحسد، ما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله."
"أرادت نفسي أن تغلبني، فغلبتُها."
"ما خلا جسدٌ من حسدٍ، ولكنّ اللئيمَ يُبديه والكريمَ يُخفيه."
🎧 الموجز في بطاقات
أمهات خبائث القلب (٢): الحسد، مع الشيخ أسد الدين الأيوبي
الشيخ أسد الدين الأيوبي · فاهم · اسحب عشان تبدأ ←
2:39
الحسد فرن، ولكل واحد فرن بحجمه
الصورة التي يبني عليها الحلقة كلها. لفظ الحديث «يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»، ويوسّعها الشيخ: الحسد فرن وظيفته أن يحرق حسناتك ، والناس يتفاوتون في أحجام الأفران. بعضهم فرنه كبير حتى إن قارورة غاز واحدة لم تعد تكفيه، فمُدّت له خطوط رئيسية من كثرة اشتعاله.
3:55
لو رجعت البيت وحرقت مرتبك
الصورة التي توضح الجنون: تعمل ثماني ساعات، وتتعب وتعرق، وتعود إلى البيت بنقودك التي عليها التزامات، فتضعها على النار وتحرقها . سيقول الناس عنك مجنون. ويقول الشيخ: هذا بالضبط ما تفعله بحسناتك التي ادّخرتها ليوم ﴿لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ .
6:08
الرجل الذي بشّره النبي ﷺ بالجنة
أشهر قصة في الباب. النبي ﷺ قال «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة»، فدخل رجل لا يعرفونه. فتبعه عبد الله بن عمرو وبات عنده ثلاث ليال يراقب عمله، فلم يجد عبادة زائدة . فلما صارحه قال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجدُ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غِشًّا، ولا أحسُدُ أحدًا على خيرٍ أعطاه الله إياه (رواه أحمد، وفي إسناده مقال، وليس في الصحيحين). فقال له: هي التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق.
10:31
المشكلة أن اعتراضك ليس على الناس
أعمق نقطة في الحلقة. الحاسد يمارس دور الربّ: من يُعطى ومن يُمنع. ولاحظ لفظ القرآن: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ﴾ [النساء: ٥٤]. لم يقل «على ما عندهم»، بل قال «على ما آتاهم الله» . فالاعتراض في الحقيقة على المُعطي لا على المُعطَى له.
12:18
حدّ الحسد: لو قدرت لأزلتها
التعريف بقيده، وهو ما يمنع أن يتسمّى أي انزعاج حسدًا. الحسد إنك تتمنى زوال النعمة عن صاحبها، بحيث لو استطعت أن تزيلها لأزلتها . وقد تمارسها عمليًّا بتقرير أو وشاية، وقد لا تفعل لأنك ببساطة لا تقدر. والقياس على النية لا على القدرة.
13:36
الحسد من كبائر الذنوب
أمر لا يدور في أذهاننا: عدّه ابن حجر الهيتمي في «الزواجر» من الكبائر. والنهي عنه مباشر: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا» (متفق عليه) . ويربط الشيخ: الحسد يلغي مقتضى الأخوّة نفسه، لأن مقتضاها أن تحبّ لأخيك ما تحبّ لنفسك.
17:34
العين والحسد: كل عائن حاسد
التفرقة التي يوضّحها نقلًا عن ابن القيم: كل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنًا ، فالاستعاذة من الحسد تشمل العين تلقائيًّا. ويصف الخبث الخارج من النفس بأنه سهام: تصادف جسدًا محصّنًا بالأوراد فتُخطئه، أو مكشوفًا فتصيبه.
18:57
السلسلة: غضب، فحقد، فحسد
أهم جزء تحليلي في الحلقة، لأنه ينقل العلاج إلى أعلى. الغضب هو البؤرة، وهو ثوران القلب رغبةً في الانتقام. فإن قدر انتقم، وإن لم يقدر اختُزن في داخله، وهذا التخزين هو الحقد. والحقد يولّد تمنّي زوال النعمة، وهو الحسد . فالحسد ابن الحقد، والحقد ابن الغضب.
20:17
الغضب نفسه غريزة مطلوبة
تصحيح مهم قبل أن يُدان الغضب. ركّبها الله فيك لتدافع عن وجودك وعرضك ومكتسباتك. والأقسام ثلاثة: إفراط، وتفريط، واعتدال . الإفراط أن تخرج عن حدّ الدين والعقل. والتفريط مذموم أيضًا، ومن لا يغار على عرضه يسمّيه الشيخ «المخنّث». والمطلوب الوسط.
21:35
«لا تغضب» تلات مرات
رجل قال: أوصني. قال ﷺ: «لا تغضب». فردّد مرارًا، فقال: «لا تغضب» (أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة). و«أوصني وأقلل» لفظ حديث آخر عن جارية بن قدامة عند أحمد. والشيخ بيقرا النهي على إنه نهي عن سلسلة كاملة: توقف الغضب فتوقف الحقد فتوقف الحسد فتوقف الاعتداء.
26:27
سبب: التعزّز
أدقّ الأسباب في الحلقة وأكثرها شيوعًا في العمل. «أنا أرضى إننا نعيش في درجة واحدة. درسنا سوا وتخرّجنا سوا واشتغلنا سوا. لكن يثقل عليّ جدًّا إنك تصير المدير بتاعي» . والسبب ليس أنك تريد المنصب، بل أنك لا تريده أن يتعزّز عليك. ويغلق الشيخ الباب: خوفك من تعزّزه عليك لا يبيح لك حسده.
28:10
سبب: الكبر، وسبب: العجب
الكبر أن تتمنى زوال النعمة عنه لتبقى أنت المدير عليه. ومثاله في القرآن ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]. والعجب أن تستكثر النعمة على صاحبها ، كاستغرابهم أن يبعث الله بشرًا رسولًا. ويلخّصها هلال السيد بالمثل المصري: «الكحكة في إيد اليتيم عجب».
29:02
أوسع سبب: الاجتماع في مقصود واحد
القاعدة التي تفسّر خريطة الحسد كلها: كلما اجتمع الناس في هدف واحد، اشتعل الحسد بينهم . الجرّاح يحسد الجرّاح، والنجّار النجّار، والإسكافي الإسكافي، والعالم العالم على عدد الطلاب والرحلات. والتاجر لا يحسد العالم، لأن مقاصدهما مختلفة . ولهذا يشتدّ بين الأقران والأقارب تحديدًا.
29:52
لماذا سمّوه «داء الضرائر»
تطبيق مباشر للقاعدة السابقة: أربع نساء مقصودهنّ واحد، فالحسد بينهنّ حتمي. ومن هنا يسمّيه الشيخ «داء الضرائر» . ويخرج من هذا بنصيحة عملية: من أعظم ما ينتفع به من عنده ضرائر أن يعلّم زوجاته حقيقة الحسد وعلاجه.
34:07
سبب: حبّ الرئاسة
من أعظم الأسباب عنده، ومكمّل للسبب السابق. عالم يريد أن يكون وحيد عصره وفريد زمانه، لا ينازعه أحد . فلو قيل له إن في أقصى الأرض من يتقن ما يتقنه، حسده، حتى لا يدخل معه أحد على الخطّ. والمقصود أن يحظى وحده بقلوب الناس.
35:00
أغرب سبب: شحّ النفس بلا سبب
الحالة التي لا تفسير لها: لا عداوة ولا منافسة ولا كبر، لكن النفس شرّيرة لا تحبّ الخير للناس . تقول له إن الأسعار تحسّنت في بلد لا يعرفها فيغضب، وتقول له وقع زلزال فيتهلّل. ويقرّر الغزالي أن هؤلاء أعسر الناس علاجًا، لأن الحسد الثابت بباقي الأسباب أسبابه عارضة يُطمع في زوالها، وده «خبثٌ في الجِبِلّة لا عن سبب عارض، فتعسر إزالته» .
37:11
صورتان كلاهما حسد
تدقيق يسهل الخلط فيه: أن تتمنى زوال النعمة عنه دون أن تنتقل إليك، حسد. وأن تتمنى زوالها عنه لتنتقل إليك ، حسد أيضًا. القاسم المشترك هو تمنّي الزوال نفسه، لا وجهته. ويفاضل الغزالي بينهما: من يتمنى الزوال بلا انتقال أخبثهما، ومن يتمناه لينتقل إليه أخفّ.
37:37
الغبطة، وأحكامها الثلاثة
الفرق المريح: أن تتمنى مثل ما عنده دون تمنّي زواله فهذه غِبطة لا حسد. وأحكامها تتبع المتمنَّى: واجبة في الواجب كأن تغبطه على غضّ البصر، ومندوبة في المندوب كصيام الاثنين والخميس، ومباحة في المباح كبيت أو سيارة.
39:22
الاستثناء: نعمة تُستعمل في المعصية
سؤال دقيق من هلال السيد: واحد عنده مال بينفقه في نشر الفاحشة أو الصدّ عن سبيل الله؟ والجواب: لك أن تتمنى زوال النعمة عنه، حتى تعطّل توظيفها في معصية الله . والشيخ بيقيّدها بإنها استثناء، والأصل في الحسد الحرمة.
42:48
إن اكتشفت أنك حاسد، فهذه حالة طوارئ
ليست تشخيصًا فحسب. التوبة واجبة على الفور، لا يجوز تسويفها ولا لحظة ، لأنك حينها مقرٌّ بالذنب راضٍ به. ويصفها بصورة طبية: الروب الأبيض وغرفة الطوارئ. ومعها إجراء دوري: شكّ في قلبك وتفتيش منتظم ، تعرض نفسك على تعريف الحسد وترى أأنت داخل الدائرة أم لا.
43:40
أول المتضرّرين هو الحاسد
العلاج العلمي بيبدأ من هنا: الحاسد لا يعيش إلا غمًّا وهمًّا وكدرًا . كل مشاهدة تجيبها انت بيحترق. وبيقول إن العقل وحده كافٍ للردع حتى من غير إيمان بالآخرة، لأنك بتعيش في فلك أعدائك: ما بتعرفش تنام ولا تاكل، وضاقت عليك الأرض حتى صارت في عينك «كِفّةَ حابلٍ»، من بيت الطرمّاح بن حكيم. وبيستشهد: «لله درُّ الحسد، ما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله» .
45:52
المحسود سيقف يطلب حقّه
البُعد الأخروي الذي يختم به العلاج العلمي: سيقف المحسود بين يدي الله ويقول: يا ربّ، خذ لي حقّي من هذا الظالم. بأيّ حقّ تمنّى الشرّ لي؟ ومعها مسؤولية أخرى: اعتراضك على قدر الله واختياره في خلقه، وهذا محلّ سؤال مستقلّ.
47:36
الدواء المرّ: اعمل بضدّ هواك
العلاج العملي في جملة واحدة، وهو أشدّ الأدوية مرارة. تقول لك النفس: هذا فلان، لا تسلّم عليه. فتذهب تسلّم عليه وتقول له والله أحبك في الله . الحسد يُقلع من القلب اقتلاعًا. ومرارة الدواء نفسها دليل على أن العافية في استعماله.
48:27
المسألة الزنبورية: حتى العلماء
أوضح دليل في الحلقة على أن الحسد ليس مرض عوامّ. الكسائي وسيبويه اختلفا في مسألة نحوية في مجلس يحيى بن خالد البرمكي، فاحتكموا لأعرابيّ، فقيل له: قل الصواب مع الكسائي ، لأنه صاحب الحظوة. وينقل ابن خلكان أن سيبويه مات شابًّا غمًّا بعدها.
51:45
الشيخ الذي وقف يدعو للمعلَنة أسماؤهم
أجمل تطبيق في الحلقة. مشايخ خارجون من المسجد فوجدوا إعلانًا لمحاضرات لمشايخ آخرين، فوقف الشيخ ورفع يديه وبدأ يدعو لكل واحد باسمه: اللهم وفّق فلانًا، اللهم سدّده، اللهم أجرِ الحقّ على لسانه . ولما سُئل قال: أرادت نفسي أن تغلبني فغلبتُها . ويعلّق الراوي أن هذه البيئة عادةً يقصّ فيها كل واحد الآخر.
54:20
المحو ليس في طوق البشر
الإطار الذي يمنعك من فهم العلاج خطأً. «واعلم بأن المحوَ حتى لا أثرْ لهنّ يبقى ليس في طوقِ البشرْ» . الحسد لا يرتفع عن النفس البشرية نهائيًّا، لكنه يخفّ ويقلّ ويضعف على قدر الإيمان والمجاهدة. فالمطلوب معالجة دائمة لا شفاء مرة واحدة.
56:32
الحسد قد يمنعك من اتّباع الحق
أخطر أثر فيه، والقرآن نصّ عليه: ﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]. أي إن الحقّ تبيّن له، والحسد منعه . وأمثلته: أبو جهل وقوله إنهم نافسوا بني هاشم في كل شيء فمن أين نأتي بنبيّ، وحُيَيّ بن أخطب الذي قال للنبي ﷺ عند قتله: ما لمتُ نفسي في عداوتك.
59:34
أول جريمة في الأرض كان سببها الحسد
﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ [المائدة: ٢٧]. تمنّى ألّا يُتقبَّل من أخيه، فقتله . وعليها الحديث: ما من نفس تُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها (متفق عليه)، لأنه أول من سنّ القتل.
1:02:12
اكتم شغلك وأرقامك
الجانب العملي من الكتمان. النعمة سياجها الكتمان . تقعد مع واحد ضيّق الحال وتقول له ربحنا اليوم ألف دولار، وهو ما بيشوفهاش في تلات شهور، فانت بتبعث كوامن نفسه عليك. والقاعدة: احكِ العموميات والجهد المبذول، وما تحكيش التفاصيل المادية. وبيستشهد بحديث «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود» (رواه الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل. عدّه ابن الجوزي في الموضوعات، ودرجته حسن عند الألباني بلفظ «على إنجاح الحوائج»).
1:03:55
قاعدة يعقوب عليه السلام
التأصيل القرآني للكتمان، ولاحظ أنه سبق التأويل: حكى يوسف الرؤيا، فلم يبدأ أبوه بالتأويل، بل أول ما فعله أن نهاه عن حكايتها . ﴿يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [يوسف: ٥]. وهم إخوته، وأبناء نبيّ.
1:05:08
النتيجة لما ما اتكتمتش
بيكمّل القصة: الحسد وصل بيهم لـ ﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٩]. وبيقف عند آخر الآية: ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ ، يعني اتفقوا على القتل وعلى التوبة بعده في نفس الجملة، ثم تراجعوا لحيلة أخفّ: البئر.
1:08:34
جرّبها على نفسك: احفظ متنًا واحكِ
شهادة شخصية يقول إنه جرّبها. تبدأ حفظ متن وحدك، بيتين أو ثلاثة كل يوم، فتحسّ بنشاط وتوفيق. ثم تحدّث الناس أنك حفظت مئتي بيت أو ثلاثمئة، فتتوقف فورًا . ويصفها: كأن عجلة نُفِّست. ونقلها عن أحد مشايخه: لو شرعت في دراسة كتاب فلا تخبر أحدًا.
1:12:56
أوقف تعليق كل مصيبة على العين
أصرح تصحيح في الحلقة، وموجّه للطرف التاني. «ولا تكوننْ ناسبًا للعينِ كلَّ ضرٍّ بنفسِك وأهلِك يحلّ» . الأسباب لها مجاريها: المرض له أسبابه والمشاكل لها أسبابها. وبيحمّل جزءًا من المسؤولية لمن يشتغلون بالرقية ويدخلون في تخمينات وأعداد جنّ وتفاصيل، ويأخذون الأجرة عليها.
1:15:31
التحصين: المعوّذتان أولًا
الجانب العملي للمحسود. عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ يتعوّذ من الجانّ وعين الإنسان، حتى نزلت المعوّذتان، فأخذ بهما وترك ما سواهما (رواه الترمذي، وقال: حسن). ومعهما آية الكرسي صباحًا ومساءً، و«بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء» ثلاثًا. والمقصود ما تستطيعه، لا ورقة أذكار طويلة.
1:17:13
وواجبك انت لما تشوف نعمة: برّك
الطرف التاني من العلاج، وبعض العلماء أوجبه: لما تشوف نعمة على أخيك قول: اللهم بارك . والشيخ بيصفه بإنه بيكسر رأس السهم قبل ما ينطلق، فيوصل خشبةً بلا نصل. وبيقفل الحلقة بمثل سائر: «ما خلا جسدٌ من حسدٍ، ولكنّ اللئيم يُبديه والكريم يُخفيه» ، نقله ابن تيمية بصيغة «ولهذا يقال».
”
غيرَ أني لا أجدُ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غِشًّا، ولا أحسُدُ أحدًا على خيرٍ أعطاه اللهُ إيّاه.
رجل من الأنصار
”
أنا أرضى إننا نعيش أنا وإياك في درجة واحدة، لكن يثقل عليّ جدًّا إنك تصير المدير بتاعي.
الشيخ أسد الدين الأيوبي
طبّقها النهاردة
قِس نفسك بالقيد لا بالشعور: لو قدرت على إزالة النعمة عنه، أكنت تزيلها؟ هذا هو الحدّ
حين تجد نفسك تتجنّب شخصًا، افعل العكس فورًا: سلّم عليه وقل له أحبك في الله، فهذا الدواء المرّ الذي يقتلع الحسد
لما تشوف اسم منافس في إعلان أو نجاح، ادعي له باسمه، «أرادت نفسي أن تغلبني فغلبتُها»
حين ترى نعمة على أحد، قل «اللهم بارك»، فهذا يكسر رأس السهم قبل أن ينطلق
اشترك، ونبعتلك كل موجز جديد أول ما ينزل على إيميلك. من غير إزعاج.
بنحترم خصوصيتك، تقدر تلغي الاشتراك في أي وقت.
تمام! سجّلنا إيميلك، هنكلّمك أول ما ينزل موجز جديد.
هذا الموجز من إنتاج «موجز» بالذكاء الاصطناعي مع مراجعة تحريرية بشرية، وهو دعوة للاستماع لا بديل عنه.
كل الحقوق للمصدر الأصلي: الحلقة كاملة على قناة فاهم ↗