هل يوجد «اقتصاد إسلامي» فعلًا أم مجرد مبادئ عامة؟ خبير التدقيق الشرعي د. باسم عليوة يجيب بتفرقة تحسم النقاش كله: مذهب معصوم مصدره الوحي، ونظام بشري قابل للنقد. ثم يبني عليها البنية كاملة: خريطة الربا الثلاثة، الزكاة نظامًا يعالج الفقر والسيولة معًا، الوقف الذي يعمل في الغرب باسم مستعار، وفقه شراء الذهب أونلاين.
خريطة الربا الثلاثة
خريطة الحلقة في ٣ خطوات.
الزيادة عند السداد بلا شرط مسبق ليست ربا بل حسن قضاء يُؤجر صاحبه: ردّ النبي ﷺ بعيرًا أفضل من الذي اقترضه.
ربا الديون
ربا الجاهلية الذي نزل فيه القرآن: زيادة على دين قائم عند تأخر السداد، «أتقضي أم تربي». صورته اليوم غرامة التأخير والمصروفات الإدارية على الدين.
ربا القروض
زيادة مشروطة متفق عليها مسبقًا في عقد القرض نفسه. محرم بإجماع نقله ابن عبد البر، مهما صغرت النسبة ومهما كان اسمها.
ربا البيوع
بفرعيه الفضل والنسيئة، في مبادلة الأصناف الربوية، ومنه مبادلة صاعين من تمر رديء بصاع من الجيد.
لمن هذه الحلقة؟
من يشك أن هناك اقتصادًا إسلاميًا أصلًاالحلقة كلها جواب على سؤال البداية: علم حقيقي أم شعارات؟ الضيف يفرّق بين مذهب معصوم ونظام بشري، ثم يبني الجواب بالأحكام والأرقام.
من يتعامل مع البنوك ويحتار بين الفتاوىمنهجية كاملة للسؤال عن أي منتج مالي: اسم البنك، ثم اسم المنتج تحديدًا، ثم قرارات المجمع ومعايير أيوفي قبل أي رأي فردي.
من يشتري الذهب أونلاين أو يفكر فيهشرح عملي للقبض الحكمي، والفرق بين الذهب المعيّن allocated وغير المعيّن، ومتى تكون الصفقة صحيحة شرعًا.
من يعمل في التمويل أو الفينتكأرقام صناعة تتجاوز ٢.٧ تريليون دولار، أين تتركز، ولماذا يقودها الطلب المجتمعي قبل الحكومات والمؤسسات.
المذهب الاقتصادي هو مصادر التشريع: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهذا معصوم. أما النظام الاقتصادي المبني عليه فاجتهاد بشري في التطبيق يخطئ ويصيب، وهو قابل للنقد بلا حرج: «اطحنوه يا جماعة زي ما انتوا عايزين».
لا حرج في الأخذ من الرأسمالية أو الاشتراكية ما دام متوافقًا مع الشريعة، فالعقل البشري قد يوافق النص. والقاعدة عند التعارض: إذا تعارض العقل مع النقل قُدّم النقل، ونتهم عقولنا لا النصوص.
أوتي النبي ﷺ جوامع الكلم: نهيه عن بيع الغرر (رواه مسلم في صحيحه) كلمة واحدة يدخل تحتها اليوم التأمين التجاري والتسويق الشبكي والقمار وبيع ما لا يُملك. لهذا توصف الشريعة بأنها قليلة الأدلة كثيرة الأحكام.
قيلت في تأبير النخل، حين ظن الصحابة أن رأي النبي ﷺ الفني في الزراعة تشريع ملزم فبيّن أنه رأي دنيوي (رواه مسلم في صحيحه). فهي تفصل بين القواعد الشرعية الثابتة والتطبيقات الفنية المتغيرة، ولا تصلح ذريعة لإخراج المعاملات المالية من أحكام الشريعة.
ارتفاع متوسط دخل الفرد لا يعني وحده نجاح الاقتصاد إذا كانت الديون أضعاف حجم الإنتاج. اقتصاد الديون ظاهره النمو والرخاء وباطنه فقاعة، وهذا معنى التضخم في قراءة الضيف: انتفاخ بلا مضمون.
من مقترحات علاج الأزمة المالية العالمية: خفض الفائدة إلى صفر، وضريبة لا تتجاوز ٢.٥٪. الأولى هي فكرة القرض الحسن، والثانية هي معدل الزكاة نفسه، من غير أن يسمّوهما بأسمائهما.
قروض بفوائد مرتفعة مقابل «دعم» رمزي، ثم إلزام بالتغطية بالدولار، فيرتبط إنتاج الدولة النامية بعملة متضخمة أصلًا: تُصلح إنتاجها بيد، ويفسده لها الربط باليد الأخرى، وتغرق في المنظومة الربوية.
كانت الخمر مخزنًا للثروة تزيد قيمتها بالتقادم، عالية السيولة، ولها قبول عام عند العرب والعجم. ومع ذلك أراقها الصحابة في شوارع المدينة امتثالًا. الحكم الشرعي مقدَّم على المصلحة التجارية مهما عظمت، ولا يصح بيع المحرم حتى «لغير المسلمين» بنية الصدقة.
ربا الديون هو ربا الجاهلية الذي نزل فيه القرآن: زيادة على دين قائم عند تأخر السداد، «أتقضي أم تربي». صورته اليوم: غرامة التأخير، والمصروفات الإدارية على الدين، والزيادة على قيمته.
من ردّ القرض بزيادة لم تُشترط مسبقًا فذلك جائز ويؤجر عليه: اقترض النبي ﷺ بعيرًا وردّ أفضل منه، وقال «إن خيركم أحسنكم قضاء» (متفق عليه). الفيصل هو الشرط المسبق.
الأصل أن التضخم غير معتبر في الديون حتى لا يعبث أحد بالذمم. فإذا صار فاحشًا، وضابطه أن يجاوز الثلث لحديث «الثلث والثلث كثير» (متفق عليه)، فالصلح بين الطرفين، فإن تعذّر فالتحاكم.
لم يسقط بنك إسلامي في أزمة ٢٠٠٨ ولا في كورونا لأن وراءه أصولًا حقيقية؛ أسوأ احتمالاته أزمة سيولة لا إفلاس. والزكاة تعالجها: ٢.٥٪ تنزل إلى السوق، فيشتري الناس، فتنتج المصانع، فتدور سلسلة التوريد ويُعاد توزيع الثروة.
قوانين الضرائب تختلف من دولة لأخرى وتتعدل باستمرار لأنها لا تحقق العدالة الاجتماعية التي وُضعت لأجلها. قانون الزكاة نفسه، نسبةً وأوعيةً ومصارف، ثابت منذ ١٤٠٠ سنة.
عروض القنية هي الأصول الثابتة، والمستغلات أصول التأجير، وعروض التجارة هي الأصول المتداولة لأنها «تأتي وتذهب». الفقه سمّاها قبل المحاسبة الحديثة، لكن من يهيمن على الاقتصاد هو من يفرض التسمية.
نسبة الزكاة ٢.٥٪ توقيفية لا تُعلَّل، والحكم ثابت بالنص. أما الحكمة الاقتصادية، منع الادخار السلبي للثروة وتحريك السوق، فشاهد يطمئن القلب ويزيد الإيمان، لا علة يُبنى عليها الحكم فيتغير بتغيرها.
جعل الله من مصارفها «العاملين عليها»، وكان فيها العامل الذي يجمع، والخارص الخبير الذي يقدّر الزرع والماشية بنظرة. منظومة لا تقوم لها قائمة إلا بمؤسسة منظمة، وهو ما ينقص تطبيقها اليوم في أغلب الدول.
بأرقام أوردها الضيف: مدخرات العالم نحو ٢٨.٨ تريليون دولار، و٢.٥٪ منها موزعة على ٧٠٠ مليون فقير تعطي كل فقير نحو ١٠٠٠ دولار سنويًا، وخط الفقر العالمي نحو ٩٦٠ دولارًا. الزكاة وحدها تعبر به.
يذكر الضيف أن عمر بن عبد العزيز عالج مشكلة الفقر في سنة وخمسة أشهر، حتى صار عمّاله يبحثون عن فقير يقبل الزكاة، وامتد العطاء إلى إطعام الطير والدواب في بلاد المسلمين.
الصدقة أعم من الزكاة والوقف: تجوز للغني ولغير المسلم، والوقف تطبيقها العملي الجاري. أما الزكاة فمحصورة في الأصناف الثمانية ولا تُعطى لغير المسلمين: «تؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم» (متفق عليه من حديث معاذ).
فسّر ابن عباس الحق المعلوم في سورة المعارج بالزكاة لا بصدقة عامة واجبة، لأنها وحدها «معلومة»: ٢.٥٪ في عروض التجارة، و٥٪ و١٠٪ في الزروع، و٢٠٪ في الركاز، وجداول محددة في الأنعام.
الشركات الناشئة تنمو أضعافًا لأنها بلا عبء توزيعات أرباح، فكيف بعبء فائدة ثابتة على أصل المال في مشروعات عالية المخاطر أصلًا؟ التمويل بالمشاركة يتحمل الخسارة معك، والقرض بفائدة يطالبك وأنت خاسر.
وقف في القاهرة كان يعوّض الخادم الذي تنكسر منه الآنية حتى لا تُخصم من أجره، وأوقاف أخرى وفّرت قائدًا لكل ضرير وخادمًا لكل مريض، بل حجًا عمّن لا يُرجى برؤه. نموذج للتمويل الاجتماعي الذي لا ينتظر عائدًا.
من أقرض قرضًا حسنًا فله صدقة عن كل يوم قبل الأجل، فإذا حلّ الأجل وأنظر المعسر فله بكل يوم صدقة بمثل المبلغ كله (رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني). ثم يعود إليه ماله كاملًا: عائد لا يدانيه استثمار.
حديث الأصناف الستة (رواه مسلم في صحيحه) قسّم النقود إلى ثمنية مطلقة، الذهب والفضة وهما النقدان في كل زمن، ونقود سلعية كالتمر والشعير حين تقوم مقام العملة. ولهذا جرى الربا في التمر يوم كان نقدًا: مبادلة صاعين رديئين بصاع جيد ربا فضل، والحل أن يبيع بالدراهم ثم يشتري.
الزكاة تُخرج يوم اكتمال الحول وبلوغ النصاب، لا في رمضان ولا في نهاية السنة المالية. ولأن حول كل شخص مختلف، تتدفق أموال الزكاة إلى الاقتصاد كل يوم من السنة: تنمية مستدامة بالتصميم.
لا تعريف للغني في الأنظمة الاقتصادية الحديثة، بينما حدّه الشرع بدقة: نصاب ٨٥ جرامًا من الذهب أو ٥٩٥ جرامًا من الفضة، و٦٥٣ كيلوجرامًا في الزروع، بمقياس واحد يصلح لكل الدول والعملات.
يتحقق القبض الحكمي بالتعيين والتمييز والتمكين من التصرف، وهو ما تسميه البورصات allocated. وهو غير الفرز: قسمة السبيكة المشتركة فرز وتجنيب لا قبض. والمرجع معيار أيوفي للذهب وقرارات المجمع الفقهي.
قبل الفتوى: بنك إسلامي أم تقليدي؟ ما اسم البنك؟ ما اسم المنتج تحديدًا؟ فإن كان المنتج جديدًا رجع الضيف إلى مدير الرقابة الشرعية في البنك نفسه وسأل: قرار داخلي أم معيار أيوفي؟ الفتوى تتبع التصور الدقيق لا العناوين.
بأرقام أوردها الضيف عن ٢٠٢١: حجم التمويل الإسلامي نحو ٢.٧ تريليون دولار والمصارف ٦٨٪ منه، والزكاة نحو ٣٠٠ مليار دولار، والوقف نحو ١٠٥ مليارات. وأكبر ٥ دول في التكنولوجيا المالية الإسلامية: ماليزيا وإندونيسيا وبريطانيا والسعودية والإمارات.
أول البنوك الإسلامية أسسها رجال أعمال حوالي ١٩٧٥: الراجحي وسعيد لوتاه (دبي الإسلامي) وصالح كامل، بعدما رفضت البنوك القائمة تلبية طلبهم. وفي مصر اليوم ١١ بنكًا تقليديًا فتح فروعًا إسلامية استجابةً للطلب لا عن منهج.
خطوات عملية تبدأها اليوم
خطواتك أنت، كل خطوة موصولة بدقيقتها.
قبل أي معاملة بنكية اسأل عن اسم المنتج تحديدًا، ثم ابحث: هل فيه قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي أو معيار من أيوفي؟ لا تكتفِ برأي فردي 1:16:58 ↗
أخرج زكاتك يوم اكتمال حولك أنت، لا في رمضان ولا في نهاية السنة المالية 1:06:33 ↗
احسب النصاب بالجرام: إذا بلغ ما تدخره للتجارة قيمة ٨٥ جرامًا من الذهب وحال عليه الحول، أخرج ٢.٥٪ 1:07:01 ↗
إذا رددت قرضًا فزد من عندك بلا اتفاق مسبق، فهذا حسن قضاء تؤجر عليه. أما أي زيادة مشروطة مسبقًا فمن الربا مهما كان اسمها 24:13 ↗
عند شراء الذهب أونلاين تأكد أن ذهبك معيّن باسمك allocated وأنك قادر على بيعه فورًا، فهذا هو القبض المعتبر 1:11:47 ↗
إذا استمهلك معسر فأنظره واحتسب: لك بكل يوم إنظار بعد الأجل صدقة بمثل مبلغك كله 57:55 ↗
مذكور في الحلقة (١٤)▾
سورة البقرة، الآيتان ٢٧٥ و٢٧٦: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ و﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَـٰتِ﴾، النص العثماني من مصحف المدينة
سورة البقرة، الآية ٢٨٠: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ في إنظار المعسر
سورة المعارج، الآيتان ٢٤ و٢٥: ﴿وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾﴿لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾، وتفسير ابن عباس لها بالزكاة
حديث النهي عن بيع الغرر: رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وهو حديث صحيح
حديث تأبير النخل «أنتم أعلم بأمر دنياكم»: رواه مسلم من حديث أنس وعائشة، وهو حديث صحيح
حديث «إن خيركم أحسنكم قضاء» في قصة البعير: متفق عليه من حديث أبي هريرة
حديث الأصناف الستة «الذهب بالذهب والفضة بالفضة...»: رواه مسلم من حديث عبادة بن الصامت، وهو حديث صحيح
حديث تمر الجنيب «بِع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا»: متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة
حديث إنظار المعسر «كان له بكل يوم مثله صدقة»: رواه أحمد وابن ماجه من حديث بريدة، وهو حديث صحيح، صححه الألباني
حديث «الثلث والثلث كثير»: متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص
حديث المتصدق على السارق والزانية والغني: متفق عليه من حديث أبي هريرة
إجماع تحريم القرض بزيادة مشروطة مقصودة كما نقله ابن عبد البر، أوردناه بالمعنى لا بنصه الحرفي
قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي في التضخم وتغير قيمة العملة، ومعيار أيوفي الشرعي للذهب
الأرقام الاقتصادية في الحلقة (مدخرات العالم، خط الفقر، حجم التمويل الإسلامي وتوزيعه) وردت على لسان الضيف نقلًا عن إحصاءات ذكرها، ولم نتحقق منها من مصدر مستقل
اقتباسات تستحق الحفظ
"كلمة تضخم معناها إن واحد منفوخ على الفاضي زي البالونة، تيجي جنبها إبرة صغيرة تفرقعها في ثانية"
"الناس تسمي الأشياء بغير اسمها عشان تعدّيها"
"يمحق الله الربا لأنه يصنع التضخم، ويربي الصدقات لمنع الانكماش"
"هات لي بنك إسلامي سقط في الأزمة المالية العالمية، هات لي بنك إسلامي سقط في كورونا"
"كان يقال في الوقف: لكل ضرير قائد، ولكل مريض خادم"
"إذا رأيت الشيخ يقول: إذا كان الأمر كذا فالحكم كذا، فاعلم أنه لم يتصور المسألة"
🎧 الموجز في بطاقات
كيف يعمل الاقتصاد الإسلامي؟
د. باسم عليوة · مال شو · اسحب عشان تبدأ ←
3:04
مذهب معصوم ونظام قابل للنقد
المذهب الاقتصادي هو مصادر التشريع: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهذا معصوم. أما النظام الاقتصادي المبني عليه فاجتهاد بشري في التطبيق يخطئ ويصيب، وهو قابل للنقد بلا حرج: «اطحنوه يا جماعة زي ما انتوا عايزين».
6:29
كلٌّ يؤخذ منه ويُرد
لا حرج في الأخذ من الرأسمالية أو الاشتراكية ما دام متوافقًا مع الشريعة، فالعقل البشري قد يوافق النص. والقاعدة عند التعارض: إذا تعارض العقل مع النقل قُدّم النقل، ونتهم عقولنا لا النصوص.
7:50
قليلة الأدلة كثيرة الأحكام
أوتي النبي ﷺ جوامع الكلم: نهيه عن بيع الغرر (رواه مسلم في صحيحه) كلمة واحدة يدخل تحتها اليوم التأمين التجاري والتسويق الشبكي والقمار وبيع ما لا يُملك. لهذا توصف الشريعة بأنها قليلة الأدلة كثيرة الأحكام.
9:32
«أنتم أعلم بأمر دنياكم» في سياقها
قيلت في تأبير النخل، حين ظن الصحابة أن رأي النبي ﷺ الفني في الزراعة تشريع ملزم فبيّن أنه رأي دنيوي (رواه مسلم في صحيحه). فهي تفصل بين القواعد الشرعية الثابتة والتطبيقات الفنية المتغيرة، ولا تصلح ذريعة لإخراج المعاملات المالية من أحكام الشريعة.
12:12
دخل مرتفع فوق اقتصاد مجوف
ارتفاع متوسط دخل الفرد لا يعني وحده نجاح الاقتصاد إذا كانت الديون أضعاف حجم الإنتاج. اقتصاد الديون ظاهره النمو والرخاء وباطنه فقاعة، وهذا معنى التضخم في قراءة الضيف: انتفاخ بلا مضمون.
14:19
وصفة ٢٠٠٨ كانت قرضًا حسنًا وزكاة
من مقترحات علاج الأزمة المالية العالمية: خفض الفائدة إلى صفر، وضريبة لا تتجاوز ٢.٥٪. الأولى هي فكرة القرض الحسن، والثانية هي معدل الزكاة نفسه، من غير أن يسمّوهما بأسمائهما.
16:05
كيف يُصدَّر التضخم إلى الدول النامية
قروض بفوائد مرتفعة مقابل «دعم» رمزي، ثم إلزام بالتغطية بالدولار، فيرتبط إنتاج الدولة النامية بعملة متضخمة أصلًا: تُصلح إنتاجها بيد، ويفسده لها الربط باليد الأخرى، وتغرق في المنظومة الربوية.
18:15
تحريم الخمر كان أكبر ضربة تجارية
كانت الخمر مخزنًا للثروة تزيد قيمتها بالتقادم، عالية السيولة، ولها قبول عام عند العرب والعجم. ومع ذلك أراقها الصحابة في شوارع المدينة امتثالًا. الحكم الشرعي مقدَّم على المصلحة التجارية مهما عظمت، ولا يصح بيع المحرم حتى «لغير المسلمين» بنية الصدقة.
21:15
ربا الجاهلية يعيش بيننا باسم جديد
ربا الديون هو ربا الجاهلية الذي نزل فيه القرآن: زيادة على دين قائم عند تأخر السداد، «أتقضي أم تربي». صورته اليوم: غرامة التأخير، والمصروفات الإدارية على الدين، والزيادة على قيمته.
23:22
إجماع لا يقبل الاستثناءات
أي زيادة مشروطة مقصودة متفق عليها مسبقًا في عقد القرض ربا محرم، إجماعًا نقله ابن عبد البر، مهما صغرت النسبة ومهما كان اسمها التسويقي.
24:13
الزيادة بلا شرط حسن قضاء
من ردّ القرض بزيادة لم تُشترط مسبقًا فذلك جائز ويؤجر عليه: اقترض النبي ﷺ بعيرًا وردّ أفضل منه، وقال «إن خيركم أحسنكم قضاء» (متفق عليه). الفيصل هو الشرط المسبق.
26:01
حيث يُذكر الربا تُذكر الزكاة
الزكاة بديل الربا في القرآن: كلاهما طلب للزيادة، لكن الربا يصنع التضخم فيمحقه الله، والصدقات تمنع الانكماش فيربيها الله: ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَـٰتِ﴾ .
28:35
التضخم في قرارات المجمع: ثلاث درجات
الأصل أن التضخم غير معتبر في الديون حتى لا يعبث أحد بالذمم. فإذا صار فاحشًا، وضابطه أن يجاوز الثلث لحديث «الثلث والثلث كثير» (متفق عليه)، فالصلح بين الطرفين، فإن تعذّر فالتحاكم.
33:25
الزكاة تعالج تجمّد السيولة
لم يسقط بنك إسلامي في أزمة ٢٠٠٨ ولا في كورونا لأن وراءه أصولًا حقيقية؛ أسوأ احتمالاته أزمة سيولة لا إفلاس. والزكاة تعالجها: ٢.٥٪ تنزل إلى السوق، فيشتري الناس، فتنتج المصانع، فتدور سلسلة التوريد ويُعاد توزيع الثروة.
34:42
قانون يتغير كل فترة وقانون ثابت
قوانين الضرائب تختلف من دولة لأخرى وتتعدل باستمرار لأنها لا تحقق العدالة الاجتماعية التي وُضعت لأجلها. قانون الزكاة نفسه، نسبةً وأوعيةً ومصارف، ثابت منذ ١٤٠٠ سنة.
35:34
المصطلحات المحاسبية لها أصل فقهي أقدم
عروض القنية هي الأصول الثابتة، والمستغلات أصول التأجير، وعروض التجارة هي الأصول المتداولة لأنها «تأتي وتذهب». الفقه سمّاها قبل المحاسبة الحديثة، لكن من يهيمن على الاقتصاد هو من يفرض التسمية.
38:57
النسبة توقيفية والمقاصد شواهد
نسبة الزكاة ٢.٥٪ توقيفية لا تُعلَّل، والحكم ثابت بالنص. أما الحكمة الاقتصادية، منع الادخار السلبي للثروة وتحريك السوق، فشاهد يطمئن القلب ويزيد الإيمان، لا علة يُبنى عليها الحكم فيتغير بتغيرها.
41:30
الزكاة مؤسسة لا اجتهاد فردي
جعل الله من مصارفها «العاملين عليها»، وكان فيها العامل الذي يجمع، والخارص الخبير الذي يقدّر الزرع والماشية بنظرة. منظومة لا تقوم لها قائمة إلا بمؤسسة منظمة، وهو ما ينقص تطبيقها اليوم في أغلب الدول.
43:39
حساب الزكاة كنظام عالمي
بأرقام أوردها الضيف: مدخرات العالم نحو ٢٨.٨ تريليون دولار، و٢.٥٪ منها موزعة على ٧٠٠ مليون فقير تعطي كل فقير نحو ١٠٠٠ دولار سنويًا، وخط الفقر العالمي نحو ٩٦٠ دولارًا. الزكاة وحدها تعبر به.
44:56
الوقف يعمل في الغرب باسم مستعار
أوقاف الجامعات الكبرى تعمل باسم endowment، والمنح باسم scholarship، ومسؤولية الشركات باسم CSR. التطبيق موجود ومزدهر، والاسم الإسلامي وحده هو الغائب.
45:48
سنة وخمسة أشهر لعلاج الفقر
يذكر الضيف أن عمر بن عبد العزيز عالج مشكلة الفقر في سنة وخمسة أشهر، حتى صار عمّاله يبحثون عن فقير يقبل الزكاة، وامتد العطاء إلى إطعام الطير والدواب في بلاد المسلمين.
48:50
الصدقة أوسع المظلات
الصدقة أعم من الزكاة والوقف: تجوز للغني ولغير المسلم، والوقف تطبيقها العملي الجاري. أما الزكاة فمحصورة في الأصناف الثمانية ولا تُعطى لغير المسلمين: «تؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم» (متفق عليه من حديث معاذ).
50:10
﴿حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ هو الزكاة
فسّر ابن عباس الحق المعلوم في سورة المعارج بالزكاة لا بصدقة عامة واجبة، لأنها وحدها «معلومة»: ٢.٥٪ في عروض التجارة، و٥٪ و١٠٪ في الزروع، و٢٠٪ في الركاز، وجداول محددة في الأنعام.
52:17
الفائدة الثابتة تخنق المشروعات الناشئة
الشركات الناشئة تنمو أضعافًا لأنها بلا عبء توزيعات أرباح، فكيف بعبء فائدة ثابتة على أصل المال في مشروعات عالية المخاطر أصلًا؟ التمويل بالمشاركة يتحمل الخسارة معك، والقرض بفائدة يطالبك وأنت خاسر.
54:03
وقف الأواني
وقف في القاهرة كان يعوّض الخادم الذي تنكسر منه الآنية حتى لا تُخصم من أجره، وأوقاف أخرى وفّرت قائدًا لكل ضرير وخادمًا لكل مريض، بل حجًا عمّن لا يُرجى برؤه. نموذج للتمويل الاجتماعي الذي لا ينتظر عائدًا.
57:55
عائد إنظار المعسر
من أقرض قرضًا حسنًا فله صدقة عن كل يوم قبل الأجل، فإذا حلّ الأجل وأنظر المعسر فله بكل يوم صدقة بمثل المبلغ كله (رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني). ثم يعود إليه ماله كاملًا: عائد لا يدانيه استثمار.
1:01:52
فلسفة النقود في حديث واحد
حديث الأصناف الستة (رواه مسلم في صحيحه) قسّم النقود إلى ثمنية مطلقة، الذهب والفضة وهما النقدان في كل زمن، ونقود سلعية كالتمر والشعير حين تقوم مقام العملة. ولهذا جرى الربا في التمر يوم كان نقدًا: مبادلة صاعين رديئين بصاع جيد ربا فضل، والحل أن يبيع بالدراهم ثم يشتري.
1:06:33
زكاتك يوم حولك لا في رمضان
الزكاة تُخرج يوم اكتمال الحول وبلوغ النصاب، لا في رمضان ولا في نهاية السنة المالية. ولأن حول كل شخص مختلف، تتدفق أموال الزكاة إلى الاقتصاد كل يوم من السنة: تنمية مستدامة بالتصميم.
1:07:01
حد الغنى مُعرَّف بالجرام
لا تعريف للغني في الأنظمة الاقتصادية الحديثة، بينما حدّه الشرع بدقة: نصاب ٨٥ جرامًا من الذهب أو ٥٩٥ جرامًا من الفضة، و٦٥٣ كيلوجرامًا في الزروع، بمقياس واحد يصلح لكل الدول والعملات.
1:09:36
القبض قبضان
«يدًا بيد» لا تعني المناولة الحسية دائمًا: القبض بالعرف، فالعقار يُقبض بالتخلية والجمل بخطامه. والتحويل البنكي قبض حكمي معتبر، وإلا تعطلت بوابات الدفع ومصالح الناس كلها.
1:11:47
متى يصح شراء الذهب أونلاين
يتحقق القبض الحكمي بالتعيين والتمييز والتمكين من التصرف، وهو ما تسميه البورصات allocated. وهو غير الفرز: قسمة السبيكة المشتركة فرز وتجنيب لا قبض. والمرجع معيار أيوفي للذهب وقرارات المجمع الفقهي.
1:16:58
منهجية السؤال عن معاملة
قبل الفتوى: بنك إسلامي أم تقليدي؟ ما اسم البنك؟ ما اسم المنتج تحديدًا؟ فإن كان المنتج جديدًا رجع الضيف إلى مدير الرقابة الشرعية في البنك نفسه وسأل: قرار داخلي أم معيار أيوفي؟ الفتوى تتبع التصور الدقيق لا العناوين.
1:19:33
صناعة بحجم تريليونات
بأرقام أوردها الضيف عن ٢٠٢١: حجم التمويل الإسلامي نحو ٢.٧ تريليون دولار والمصارف ٦٨٪ منه، والزكاة نحو ٣٠٠ مليار دولار، والوقف نحو ١٠٥ مليارات. وأكبر ٥ دول في التكنولوجيا المالية الإسلامية: ماليزيا وإندونيسيا وبريطانيا والسعودية والإمارات.
1:24:17
الطلب هو الذي يبني البنوك الإسلامية
أول البنوك الإسلامية أسسها رجال أعمال حوالي ١٩٧٥: الراجحي وسعيد لوتاه (دبي الإسلامي) وصالح كامل، بعدما رفضت البنوك القائمة تلبية طلبهم. وفي مصر اليوم ١١ بنكًا تقليديًا فتح فروعًا إسلامية استجابةً للطلب لا عن منهج.
”
كلمة تضخم معناها إن واحد منفوخ على الفاضي زي البالونة، تيجي جنبها إبرة صغيرة تفرقعها في ثانية
د. باسم عليوة
”
الناس تسمي الأشياء بغير اسمها عشان تعدّيها
د. باسم عليوة
طبّقها النهاردة
قبل أي معاملة بنكية اسأل عن اسم المنتج تحديدًا، ثم ابحث: هل فيه قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي أو معيار من أيوفي؟ لا تكتفِ برأي فردي
أخرج زكاتك يوم اكتمال حولك أنت، لا في رمضان ولا في نهاية السنة المالية
احسب النصاب بالجرام: إذا بلغ ما تدخره للتجارة قيمة ٨٥ جرامًا من الذهب وحال عليه الحول، أخرج ٢.٥٪
إذا رددت قرضًا فزد من عندك بلا اتفاق مسبق، فهذا حسن قضاء تؤجر عليه. أما أي زيادة مشروطة مسبقًا فمن الربا مهما كان اسمها
اشترك، ونبعتلك كل موجز جديد أول ما ينزل على إيميلك. من غير إزعاج.
بنحترم خصوصيتك، تقدر تلغي الاشتراك في أي وقت.
تمام! سجّلنا إيميلك، هنكلّمك أول ما ينزل موجز جديد.
هذا الموجز من إنتاج «موجز» بالذكاء الاصطناعي مع مراجعة تحريرية بشرية، وهو دعوة للاستماع لا بديل عنه.
كل الحقوق للمصدر الأصلي: الحلقة كاملة على قناة مال شو ↗